الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

87

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

ولا شك في أن ادلّة حجية خبر الثقة والعادل لا تشمل الخبر الحدسي المبني على النظر والاستنباط « 1 » ، وانما تختصّ بالخبر

--> « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عني فعني يؤدّيان ، وما قالا لك عني فعني يقولان ، فاسمع لهما واطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان » بدليل التفريع بالفاء الواضحة في كون السابق علّة للاحق كقولنا « اتّصل هذا الماء القليل بالماء المعتصم فاعتصم » وليس خبرا محضا والّا لما صحّ التفريع بالفاء ، فلو كان الامام عليه السّلام يريد محض الاخبار عن كونهما لا يكذبان وان ما ادّيا عنه عليه السّلام فعنه يؤدّيان لقال مثلا « العمري وابنه ثقتان لا يكذبان وما يؤدّياه عني فعني يؤدّيان . . . الخ » ، ولكنه عليه السّلام أتى بحرف الفاء الصريحة في معنى تفريع المعلول عن العلّة في هكذا سياقات ( إضافة ) إلى ما رأيته من الروايات من انّها تقيد حجية خبر الثقة بنحو الموضوعية ( اي ان خبر الثقة هو الموضوع للحجية وإن لم يحصل منه وثوق ) . والنتيجة أن خبر الثقة لا يسقط عن الحجية إذا وجدت امارة ظنيّة نوعية على خطئه وهو المذهب المعروف بين أصحابنا ، وكذلك الامر بالنسبة إلى خبر غير الثقة فإنه لا يرتفع إلى مستوى الحجية إذا توفّرت امارة من هذا القبيل تقيدنا الظن بصدقه ، وذلك لعدم وجود دليل على ذلك بعد فرض عدم حصول اطمئنان بقوله ، امّا من تعدّد الروايات الضعيفة فعدم حجيته واضح ، وامّا من وجود شهرة فقد يدّعى انها تجبر ضعف السند ، ولكن التحقيق عدم صحّة هذا الكلام أيضا لعدم الدليل عليه ، وقد بيّنا هذا الامر اجمالا في بحث الاجماع ص 348 ، النقطة الأولى من الشرح والتعليق عليه ، فراجع ، وهنا نضيف ان هذه المقبولة واردة في مقام فصل الخصومات الذي يختلف في أكثر من جهة عن مقام الافتاء ، ( إضافة ) إلى قوله عليه السّلام فيها « فان المجمع عليه لا ريب فيه ، وانما الأمور ثلاثة : امر بيّن لك رشده فيتّبع . » واضح في إرادة إفادة حصول الوثوق في هكذا