الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
70
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
وهناك اعتراض يواجه الاستدلال بالسيرة ، وهو ان السيرة مردوع عنها بالآيات الناهية عن العمل بالظن « 1 » الشاملة باطلاقها لخبر الواحد . وتوجد عدّة أجوبة على هذا الاعتراض : الجواب الاوّل : ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه من أن السيرة حاكمة على تلك الآيات ، لأنها تخرج خبر الثقة عن الظن وتجعله علما بناء على مسلك جعل الطريقية في تفسير الحجيّة .
--> ( وما ذكرناه ) هنا من الأمور الثلاثة هو مراد السيد الشهيد ( رحمه الله ) في المتن من قوله « ان التقريب الاوّل يتكفّل مئونة اثبات جري أصحاب الأئمة على العمل بخبر الثقة » ، ( ولعلّك ) لاحظت اننا قد استعنّا بدليل الروايات في استدلالنا بالسيرة هنا وما ذلك الّا لتأكيد حصول الاطمئنان بوجود هكذا سيرة متشرّعية في زمان المعصومين عليهم السّلام ، وهذا دعم مهم في المقام ، ( وإن ) كان يمكن الاستغناء عن هذا الدعم وذلك بان نقول . كما عرفت قبل قليل . بان مسألة الاعتماد على خبر الثقة أهم بكثير من مسألة القياس التي ورد فيها روايات ناهية بالمئات واهمّ بكثير من مسألة السواك التي ورد فيها أكثر من مائة رواية . . . فلو لم يكن خبر الثقة حجّة لكان قد وردنا مئات الروايات الناهية عن العمل به ، فافهم ، فان المسألة اهمّ مسألة في علم الأصول على الاطلاق ولذلك أطلنا البحث فيها على خلاف العادة لكي لا يبقى شك في هذا المجال . ( فإذا ) عرفت ما نقول تعرف ان حجية خبر الثقة الثابتة بدليلنا المذكور هي حكم تأسيسي لا امضائي ، وانما يكون امضائيا لو ثبتت سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة مطلقا