الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

279

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

مصداقا للواجب بالامر الاضطراري . وحينئذ نتساءل ان وجوبها هل هو تعييني أو تخييري ؟ والجواب هو انه تخييري ولا يحتمل ان يكون تعيينيا لوضوح ان هذا المريض كان بامكانه ان يؤخّر صلاته إلى آخر الوقت فيصلّي عن قيام ، وإذا كان وجوبها تخييريا فهذا يعني وجود عدلين وبديلين يخيّر المكلّف بينهما ، فإن كان هذان العدلان هما الصلاة الاضطرارية والصلاة الاختيارية فقد ثبت المطلوب ، لان معنى ذلك ان الواجب هو الجامع بين الصلاتين وقد حصل فلا موجب للإعادة ، وإن كان هذان العدلان هما مجموع الصلاتين من ناحية والصلاة الاختيارية من ناحية أخرى - بمعنى ان المكلّف مخيّر بين أن يصلي من جلوس أولا ومن قيام أخيرا وبين ان يقتصر على الصلاة من قيام في آخر الوقت - فهذا تخيير بين الأقل والأكثر وهو مستحيل ، وبهذا يتبرهن الإجزاء . وأما إذا كان الامر الاضطراري مقيدا باستيعاب العذر لتمام الوقت « 1 » فتارة يصلي المريض في اوّل الوقت ثم يرتفع عذره في الأثناء ، وأخرى يصلي في جزء من الوقت ويكون عذره مستوعبا للوقت حقا ، ففي الحالة الأولى لا يقع ما أتى به مصداقا للواجب الاضطراري ، إذ لا امر اضطراري في هذه الحالة ليبحث عن دلالته على الإجزاء . وفي الحالة الثانية لا مجال للإعادة « 2 » ، ولكن يقع الكلام عن وجوب القضاء « 3 » ، فقد يقال