الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
171
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
بغير المقدور وهو مستحيل . ومن هنا يكون العجز الناشئ من العصيان والتعجيز مسقطا للتكليف وإن كان لا يسقط العقاب . وعلى هذا الأساس يردف ما تقدّم من « ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا » بقولهم « انه ينافيه خطابا » ، ومقصودهم بذلك سقوط التكليف . والصحيح انهم إن قصدوا بسقوط التكليف سقوط فاعليّته ومحرّكيّته فهو واضح ، إذ لا يعقل محركيّته مع العجز الفعلي ولو كان هذا العجز ناشئا من العصيان ، وإن قصدوا سقوط فعليّته فيرد عليهم ان الوجوب المجعول انما يرتفع إذا كان مشروطا بالقدرة ما دام « 1 » ثابتا ، فحيث لا قدرة بقاء لا وجوب كذلك . وأمّا إذا كان مشروطا بالقدرة بالقدر الذي يحقق الإدانة والمسؤولية « 2 » فهذا حاصل بنفس حدوث القدرة في اوّل الامر فلا يكون الوجوب « 3 » في بقائه منوطا ببقائها .