الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

162

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> فقد صار منجّزا وفاعلا ومحرّكا . ( إضافة ) إلى انّ المناط الذي جعل السيد الشهيد رحمه اللّه يعتبر الإدانة من مراتب التكليف موجود في الفعلية أيضا . فإذا عرفت هذا تعرف ان مراحل الحكم . مع غض النظر عن مبادئه . ثلاثة : أ - الجعل والانشاء ، وله مرحلتان : مرحلة وجوده الأزلي في علم الباري عزّ وجلّ ، ومرحلة انزاله على قلب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بداعي التحريك - عند تمامية الشروط - والارشاد . ب - الفعلية ، وهي تتوقّف على تحقق شرائط الحكم الدخيلة في الملاك ، وسيذكر هذه الكلمة هو بنفسه في بحث « زمان الوجوب والواجب » عند قوله « كان الجواب : ان فعلية الوجوب تابعة لفعلية الملاك . . . » فالقدرة الشرعية كالقدرة على الحج دخيلة في ملاك وجوب الحج بدليل ورودها في لسان الآية الكريمة ، ومثلها الزوال بالنسبة إلى وجوب صلاة الظهر ، وغيرهما من الشرائط الخاصّة ( كما في المثالين المتقدمين ) والعامّة ( كالبلوغ والعقل ) ، فقول المولى مثلا « إذا نجح زيد فأكرمه » يكون نجاحه شرطا خاصا في وجوب اكرامه وهكذا . . . وقد يكون العلم الذي هو غالبا شرط عام في مرحلة التنجّز شرطا خاصّا في بعض الأحكام . اي دخيلا في الملاك . كما في القصر والتمام . ج - التنجّز ، وقد يعبّر عنه بمرحلة فاعلية التكليف ومحرّكيته كما يعبّر السيد الشهيد في المتن وهي المرتبة التي ترفعها اصالة البراءة ، إذ انها ترفع الحكم الظاهري اي التنجّز لا الواقعي اي الفعلية . وعلى اي حال فهذه المرتبة تتوقف على العلم بالحكم والعلم بتحقّق شرائطه والقدرة العقلية وهي القدرة الغير واردة في لسان الدليل أو قل الغير دخيلة في ملاك الحكم ، والتي منها عدم وجود المزاحم المساوي في الأهمية أو الأهم . فان الحكم قد يصير فعليا اي تامّ الشرائط الدخيلة في الملاك كنجاح زيد والاستطاعة إلى الحج اي تام المصلحة أو المفسدة كما في « إذا غلا العصير العنبي ولم يذهب ثلثاه فقد حرم » ، لكن ان لم يعلم الشخص بغليانه مثلا فان الحرمة الفعلية - التي هي معلولة للمفسدة التامّة