الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

150

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

والأثر العملي بين القولين انه على الاوّل نتمسّك بالعام لاثبات الحكم لتمام من لم يشملهم التخصيص ، وعلى الثاني تسقط حجية الظواهر التضمنية جميعا ولا يبقى دليل حينئذ على أن الحكم هل يشمل تمام الباقي أو لا ؟ وقد ذهب بعض الأصوليين إلى سقوط الظواهر والدلالات التضمنية جميعا عن الحجيّة ، وذلك لان ظهور الكلام في الشمول لكل واحد من المائة في المثال المذكور انما هو باعتبار نكتة واحدة وهي الظهور التصديقي ( الاوّل ) لأداة العموم في أنها مستعملة في معناها الحقيقي وهو الاستيعاب ، وبعد ان علمنا بأنّ الأداة لم تستعمل في الاستيعاب بدليل ورود المخصّص واخراج عشرة من المائة نستكشف ان المتكلم خالف ظهور حاله واستعمل اللفظ في المعنى المجازي ، وبهذا تسقط كل الظواهر الضمنية عن الحجية لأنها كانت تعتمد على هذا الظهور الحالي الذي علم بطلانه ، وفي هذه الحالة يتساوى افتراض أن تكون الأداة في المثال مستعملة في التسعين أو في تسعة وثمانين لانّ كلّا منهما مجاز ، وايّ فرق بين مجاز ومجاز ؟ وقد أجاب على ذلك جملة من المحققين كصاحب الكفاية رحمه اللّه « 1 » بان المخصّص المنفصل لا يكشف عن مخالفة المتكلّم لظهور حاله في استعمال الأداة في معناها الحقيقي ، وانما يكشف فقط عن عدم تعلّق ارادته الجدية باكرام الافراد الذين تناولهم المخصّص ،