الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
62
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
وقد تنشأ من خلوّ الفعل المباح من اي ملاك . وعليه فإذا اختلطت المباحات بالمحرّمات ولم يتميّز بعضها عن البعض الآخر « * 1 » لم يؤدّ ذلك إلى تغيّر في الاغراض والملاكات والمبادئ للاحكام الواقعية ، فلا المباح بعدم تمييز المكلّف له عن الحرام يصبح مبغوضا ولا الحرام بعدم تمييزه عن المباح تسقط مبغوضيّته ، فالحرام على حرمته « * 2 » واقعا ولا يوجد فيه سوى مبادئ الحرمة ، والمباح على اباحته ولا توجد فيه سوى مبادئ الإباحة ، غير انّ المولى في مقام التوجيه للمكلّف الذي اختلطت عليه المباحات بالمحرّمات بين امرين : فاما ان يرخّصه في ارتكاب ما يحتمل اباحته ، واما ان يمنعه عن ارتكاب ما يحتمل حرمته ، وواضح ان اهتمامه بالاجتناب عن المحرّمات الواقعية يدعوه إلى المنع عن ارتكاب كل ما يحتمل حرمته ، لا لانّ كل ما يحتمل حرمته فهو مبغوض وذو مفسدة ، بل لضمان الاجتناب عن المحرّمات الواقعية الموجودة ضمنها ، فهو منع ظاهري ناشئ من مبغوضيّة المحرّمات الواقعية والحرص على ضمان اجتنابها ، وحينئذ « * 3 » ( فان ) كانت الإباحة في المباحات الواقعية ذات ملاك لا اقتضائي فلن يجد المولى ما يحول دون اصدار المنع المذكور ، وهذا المنع سيشمل الحرام الواقعي والمباح الواقعي أيضا إذا كان محتمل الحرمة للمكلّف ، وفي حالة شموله للمباح الواقعي لا يكون
--> ( * 1 ) ليس في النسخة الأصلية كلمة الآخر ، واثباتها أولى ( * 2 ) ولك ان تجعل بدل « حرمته » « مبغوضيّته » ، لانّ الكلام حول تغيّر المبادئ عند الجهل بالأحكام ( * 3 ) في النسخة الأصلية بدل حينئذ « وفي مقابل ذلك » ، وهو سهو من قلمه الشريف