الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

60

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

دفعه إلى ذلك وجود المصلحة في نفس الجعل ، كما إذا كان ينتظر مكافأة على نفس ذلك من شخص ولا يهمّه بعد ذلك ان يقع الفعل أو لا يقع ، أقول لو اتّفق ذلك حقا فلا اثر لمثل هذا الجعل ولا يحكم العقل بوجوب امتثاله ، فافتراض انّ الاحكام الظاهرية ناشئة من مبادئ في نفس الجعل « * 1 » يعني تفريغها من حقيقة الحكم « * 2 » ومن اثره عقلا .

--> فيها وان كان مستلزما لتفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة في بعض الموارد الّا انه لا قبح فيه لو يرى المولى العالم كونها غالبة المطابقة للواقع . . . والمفروض - في هذه الصورة - عدم إمكان الاحتياط . . . » ، فانظر مثلا إلى قوله « . . . تحفّظا على غرضه المهم اي المصلحة الملزمة الموجودة في بعض الافراد . . . » أليس ناظرا إلى اهميّة المحتمل وهو الحفاظ على المصلحة الملزمة في بعض الافراد ، وانظر إلى قوله « . . . إلّا انّه لا قبح فيه لو يرى المولى العالم كونها غالبة المطابقة للواقع . . . » أليس ناظرا إلى قوّة الاحتمال ؟ ! فإنه من المعلوم ان مراد السيد الشهيد من قوّة الاحتمال هو ما ذكره السيد الخوئي رحمه الله ، لا انّ مراده ( قدس سره ) هو الظّن بمطابقة كل خبر ثقة للواقع ، إذ انّ السيد الشهيد لا يشترط في حجيّة خبر الثقة هذا الشرط على ما صرّح هو نفسه في بحوث خارجه ( راجع تقريرات السيد الهاشمي ج 4 ، ص 423 ) ، فاذن الاحكام الظاهرية عند السيد الخوئي ليست فارغة من روح الحكم ( * 1 ) قلنا إن مراد السيد الخوئي - كما هو واضح من مجموع ما نقلناه عنه - من الجعل لا الجعل المجرّد بل الجعل المضاف إلى الاحكام الظاهرية ، اي ان المبادئ موجودة في نفس جعل الاحكام الظاهرية كقاعدة الاحتياط وهي نفس مبادئ الأحكام الواقعيّة ، أو قل منشؤها الحفاظ على مبادئ الاحكام الواقعيّة الاهمّ ( * 2 ) الأولى ان يقول بدل « من حقيقة الحكم » « من روح الحكم » تشبيها له بانتزاع الروح من الانسان فيموت ، والامر سهل فانّ مراده من حقيقة الحكم هنا روحه