الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

48

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> والجاهل ، وهذا الدليل صحيح ولكنه يحتاج إلى اثبات الاطلاق في المورد الذي يقع فيه الشك ، واثبات الاطلاق سهل بعد كون الأصل في الكلام ان يكون في مقام البيان . ( ثمّ ) إنّ ما يترتّب على هذا البحث من وجوب القضاء يذكرونه في بحث الإجزاء ومسألة هل يتبع القضاء الأداء فهناك تجد تتمّة هذا البحث . هنا نصل في بحثنا في التخطئة والتصويب أو قل في قاعدة اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل إلى النتائج التالية : انّه في مرحلة الجعل كلّ الاحكام مشتركة بين العالمين والجاهلين بها للآيات والروايات المتواترة . وفي مرحلة الفعلية أيضا كذلك مع تماميّة ملاك الحكم ، وذلك لما ذكرناه من الترتب العلّي والمعلولي بينهما أ ، نعم إلا إذا كان العلم بالجعل مأخوذا في موضوع الحكم الفعلي . وامّا في مرحلة التنجيز فلا كلام بيننا وبين العامّة في هذا الامر للتسالم عليه ، إذ انه لا إشكال في تنجّز الاحكام بالعلم بها - وما يقوم مقام العلم - وإلا فمع عدم ذلك تجري الأصول المؤمنة ، فالأصول المؤمنة ترفع التنجيز ولا ترفع الفعلية ، إذ العلم ليس دخيلا - في غير الموارد القليلة المستثناة كما ورد في صلاتي القصر والتمام - في موضوع الحكم ، فقتل المؤمن ظلما حرام فعلا حتّى على من كان يعتقد بأنه كافر محارب وذلك لتمامية ملاك الحرمة ، فالعمل تام القبح ، لكن لا قبح فاعلي بمعنى انّ هذا العمل لكونه مجهولا عنده وكان مكلّفا فرضا بقتال الكافر المحارب فهو غير ملام لعدم تقصيره بحسب الفرض ، وعلى هذا المبنى لو لم يكن شخص يعلم بوجوب الصلاة - مثلا - عليه ، فصلّاها برجاء المطلوبية لصحّت صلاته بلا إشكال ، ومثلها أيضا من القى بنفسه من شاهق ، ففعله وإن كان محرّما وفعليا عليه لتماميّة ملاك الحرمة الفعلية في حقّه . . . إلا أن هذه الحرمة غير محرّكة ولا فاعلة للغويتها المحضة ، فالعجز كما رفع تنجّز الحكم هنا دون فعليته كذلك الجهل رفع تنجيز الحكم دون فعليته ، بل هما في الواقع من باب واحد ، لانّ الجاهل القاصر عاجز . . . ويأتي ما يتعلق بهذا الكلام في حديث الرفع وبحث القدرة إن شاء الله تعالى ( أ ) كما يتضح ذلك في الفقرة التالية عند قولنا واما في مرحلة التنجيز . . .