الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

18

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

التنجيزي والتعذيري ، وهو اثبات تشترك فيه الادلّة المحرزة والأصول العملية معا . واما الملاحظة الثالثة فهناك عدة محاولات للجواب عليها : منها : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه من إضافة قيد الكبروية في التعريف لاخراج ظهور كلمة الصعيد ، فالقاعدة الأصولية يجب ان تقع كبرى في قياس الاستنباط ، واما ظهور كلمة الصعيد فهو صغرى في القياس ، وبحاجة إلى كبرى حجيّة الظهور . ويرد عليه ان جملة من القواعد الأصولية لا تقع كبرى أيضا ، كظهور صيغة الامر في الوجوب ، وظهور بعض الأدوات في العموم أو في المفهوم ، فانّها محتاجة إلى كبرى حجية الظهور ، فما الفرق بينها وبين المسائل اللغوية « * » ؟ وكذلك أيضا مسألة اجتماع الامر والنهي ، فانّ الامتناع فيها يحقّق صغرى لكبرى التعارض بين خطابي صلّ ولا تغصب ،

--> ( * ) يظهر من بعض كلمات المحقق النائيني - في أجود التقريرات - انّه لا يعتبر تشخيص الظهورات من علم الأصول سواء كان متعلق الظهور جزئيا ( كظهور كلمة الصعيد ) أم كليّا ( كظهور صيغة افعل ) ، وانما هو من شؤون علم اللغة ، ومثله قال السيد البجنوردي في منتهى أصوله والسيد المروّج في منتهى درايته ، الّا انّه لما لم يتعرّض اللغويون لهذه الأبحاث وكانت تشكل قواعد عامّة تقع في طريق الاستنباط وهي من المقدمات التصديقيّة الأخيرة التي يترتّب عليها استنباط كثير جدّا من الأحكام الشرعية ، ولانّ جلّ الأبحاث فيها هي تحليلية وتحقيقية ، لذلك صار جعلها في علم الأصول ذا وجه وجيه