الشيخ محمد باقر الإيرواني

92

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

المقصود للحديث إفادة التعليق الواقعي - بحيث يصير المعنى : أنّ الإباحة الواقعية متوقّفة واقعا على عدم صدور النهي فيكون عدم صدور النهي علّة واقعا لثبوت الإباحة الواقعية - أو أنّ المقصود ليس هو إفادة التعليق الواقعي بل إفادة أنّ النهي إذا لم يكن صادرا واقعا فالإباحة واقعا هي الثابتة ؟ فإنّ كان المقصود هو الأوّل فهو باطل فإنّ إباحة شرب التتن واقعا والنهي عن شرب التتن متضادان ؛ إذ امّا أن يكون التتن مباحا واقعا أو منهيا عنه ، ومع التضادّ فلا يمكن أن يكون عدم صدور النهي علّة لثبوت الإباحة فإنّ عدم ثبوت أحد الضدّين لا يكون علّة لثبوت الضدّ الآخر ، ولذا لا يصحّ أن يقال أنّ عدم الإزالة هو العلّة لوجود الصلاة بل العلّة لوجود الصلاة هي إرادة المكلّف فهو لما أراد الصلاة أوجدها ولم يوجد الإزالة ، فوجود الصلاة وعدم الإزالة معلولان لعلّة واحدة وهي إرادة المكلّف لا أن الإزالة لما انعدمت وجدت الصلاة . وإن كان المقصود هو الثاني فهو باطل أيضا لأنّه بيان لمطلب واضح لا يستحقّ التعرّض له بمثل الحديث الشريف لأنّ معنى الحديث يصير : إذا لم يكن النهي صادرا واقعا فالإباحة هي الثابتة ، ان هذا لغو وبيان لما هو واضح إذ هو نظير أن يقال إذا لم يكن أحد الضدّين ثابتا فالضدّ الآخر هو الثابت فالبياض إذا لم يكن ثابتا فالسواد هو الثابت « 1 » . وباختصار : أنّ الإباحة الناظر لها الحديث لا يمكن أن تكون إباحة واقعية لأنّ إرادة التعليق الواقعي غير ممكنة ، وإرادة غير التعليق الواقعي لغوية فيلزم أن

--> ( 1 ) فيما لو فرض عدم وجود ضدّ ثالث .