الشيخ محمد باقر الإيرواني

81

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

هذا البلد دون ذاك البلد . ب - انّ دعوى كون الآية الكريمة ناظرة إلى العذاب الدنيوي دعوى بلا شاهد بل لعلّ الشاهد على خلافها ؛ إذ لو نظرنا إلى سياق الآية وجدنا أنّها واردة في سياق آيات ناظرة إلى العذاب الأخروي حيث قال سبحانه : مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فإنّ قانون « وَلا تَزِرُ . . . » ناظر إلى العذاب الأخروي ، أي أنّ كل نفس مرتكبة للوزر لا تتحمل يوم القيامة إلّا عذاب وزرها خاصّة ولا تتحمّل عذاب وزر غيرها ، وإذا كان هذا القانون ناظرا إلى العذاب الأخروي فبقرينة وحدة السياق يثبت أنّ قانون « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . . » ناظر إلى العذاب الأخروي أيضا . ج - لا منشأ لتوهّم اختصاص الآية الكريمة بالعذاب الدنيوي سوى التعبير بكلمة « كان » في قوله تعالى : وَما كُنَّا . . . الدالة على الزمان الماضي ولكن يرده أنّ كلمة « كان » لا تدلّ في مثل هذا الاستعمال على الزمان الماضي بل المقصود منها الشأنية والمناسبة ، وواضح أنّه لا معنى لأن يكون المقصود ليس من شأننا في الزمان الماضي ؛ إذ الشيء إذا لم يكن من شأن اللّه سبحانه فهو ليس من شأنه في جميع الأزمنة لا في خصوص الزمان الماضي . مناقشة الاستدلال والصحيح في مناقشة الاستدلال بالآية الكريمة - بعد اتّضاح بطلان الاعتراضين السابقين المذكورين في رسائل الشيخ الأعظم - أن يقال : انّه توجد