الشيخ محمد باقر الإيرواني

69

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها . وتقريب الاستدلال - حسبما ذكر الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الرسائل - انّ كلمة « ما » في جملة « إلّا ما آتاها » اسم موصول ، أي لا يكلّف اللّه نفسا إلّا الذي آتاها . وما هو المقصود من اسم الموصول المذكور ؟ إنّ في المقصود منه ثلاثة احتمالات : - أ - المال . أي لا يكلّف اللّه نفسا بدفع مال إلّا بالمقدار الذي آتاها ومكّنها منه . والقرينة على هذا الاحتمال هو المورد ؛ إذ مورد الآية وسياقها ناظر إلى المال وانّ انفاق المال لا يجب إلّا بالمقدار الميسور . ب - الفعل . أي لا يكلّف اللّه نفسا بفعل من الأفعال إلّا مع القدرة على ذلك الفعل . والقرينة على هذا الاحتمال هو كلمة « يكلّف » فإنّ التكليف لا يتعلّق إلّا بالأفعال . وعلى هذين الاحتمالين لا ينتفع بالآية الكريمة في الاستدلال بها على البراءة لأنّها ناظرة إلى المال والفعل وأجنبية عن التكليف . ج - التكليف . أي لا يكلّف اللّه نفسا بتكليف إلّا إذا آتاها التكليف ، وواضح انّ إيتاء كل شيء بحسبه ، وإيتاء التكليف عبارة عن إيصاله وأعلام المكلّف به . وبناء على هذا الاحتمال يتمّ الاستدلال بالآية الكريمة ؛ إذ يصير المعنى : انّ اللّه لا يكلّف نفسا بتكليف إلّا إذا أعلمها بذلك التكليف فقبل الإعلام لا تكليف ، وهذا هو المطلوب . ولكن كيف نثبت هذا الاحتمال الثالث في حين انّ بالإمكان إرادة أحد الاحتمالين الأولين الذين لا يتمّ الاستدلال بناء عليهما ؟ ذكر الشيخ الأعظم انّه قد يتمسّك بالإطلاق بأن يقال إنّ مقتضى إطلاق اسم الموصول هو الشمول لجميع