الشيخ محمد باقر الإيرواني

58

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

والخيانة لا يحسن فعلها وأمثال ذلك . والمقصود من الحكم النظري الحكم الذي لا يرتبط بجانب العمل كالحكم باستحالة اجتماع النقيضين أو الدور أو التسلسل أو إمكان اجتماع المتخالفين وأمثال ذلك . وبعد اتّضاح هذا نسأل : ما هي عدد أفراد الحكم النظري ؟ أنّها كثيرة جدّا منها الأمثلة المتقدّمة . أمّا أفراد الحكم العملي فقد ذكر جماعة منهم الشيخ الأصفهاني أنّها منحصرة في قضيّتين هما : العدل حسن والظلم قبيح . وقد تستغرب كيف نحصر الحكم العملي في هاتين القضيّتين والحال أنّ هناك قضايا كثيرة يمكن عدّها من الأحكام العقلية العملية كالحكم بأنّ الصدق حسن والأمانة حسنة والايثار حسن و . . . والكذب قبيح والخيانة قبيحة . . . وقد دفع الشيخ الأصفهاني ذلك بأنّ القضايا المذكورة مصاديق لتينك القضيتين ، فالعقل يحكم بأنّ الصدق حسن بما أنّه مصداق لقضية العدل حسن فإنّ العدل عبارة عن وضع الشيء في موضعه المناسب ، ومن الواضح الصدق هو شيء موضوع في موضعه المناسب والعقل حينما يحكم بحسنه لا يحكم بذلك بعنوان انّه صدق بل بما أنّه عدل ووضع للشيء في موضعه المناسب . وهكذا يقال في باقي القضايا المذكورة « 1 » . وباتّضاح هذه المقدّمة يقول الأصفهاني في دليله على قاعدة قبح العقاب : بأنّ القبيح بنظر العقل العملي شيء واحد وهو الظلم ، فلا بدّ وأن نحقّق هذه النقطة

--> ( 1 ) بل هناك دعوى تقرب من هذه الدعوى تقول أنّ حال الأحكام النظرية ذلك أيضا فهناك حكم نظري واحد ، وهو استحالة اجتماع وارتفاع النقيضين وجميع القضايا الأخرى ترجع إلى هذه القضية ، فالدور أو التسلسل مثلا مستحيل لأنّه يلزم منه اجتماع أو ارتفاع النقيضين .