الشيخ محمد باقر الإيرواني

51

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الوظيفة العملية حالة الشكّ وبهذا ننهي الحديث عن التمهيد المتكفل للأبحاث الأربعة السابقة ونأخذ بالتحدّث عن الأصول العملية . انّ مورد جريان الأصول العملية هو الشكّ في التكليف . والشكّ في التكليف تارة لا يكون مسبوقا بحالة سابقة متيقنة وأخرى يكون مسبوقا بذلك . فإن كان مسبوقا بذلك فهو مورد الاستصحاب ويأتي البحث عنه مفصّلا ص 205 من الحلقة ، وإن لم يكن مسبوقا بذلك فهو مورد الأصول العملية الثلاثة ، أي التخيير والاحتياط والبراءة . ونتحدّث أوّلا عن الحالة الثانية ، أي التي لم يسبق فيها الشكّ باليقين . وهي تتضمّن الصور التالية : - 1 - حالة الشكّ البدوي ، أي حالة الشكّ في التكليف التي لا تكون مقرونة بالعلم الإجمالي كالشكّ في حرمة شرب التتن . وهذه مورد أصالة البراءة . 2 - حالة الشكّ المقرونة بالعلم الإجمالي بأنّ يعلم بثبوت التكليف ولكن يشكّ في تعلّقه بهذا أو بذاك ، كما لو فرض العلم بثبوت الوجوب يوم الجمعة وشكّ في تعلّقه بصلاة الظهر أو بصلاة الجمعة ، وكما لو علم بوجوب صلاة الصبح مثلا وشكّ في أنّ أجزائها عشرة - بحيث تكون جلسة الاستراحة جزء أيضا - أو تسعة ليس معها جلسة الاستراحة فأصل الوجوب معلوم ولكن لا يعلم تعلّقه بعشرة أو بتسعة . وهذه الحالة - أي حالة الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي - هي