الشيخ محمد باقر الإيرواني
506
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
أن تكليف الناسي مردد بين الأقل والأكثر ، وبما أنّه مكلّف جزما بالتسعة التي أتى بها ويشك في تكليفه بالجزء العاشر فتجري البراءة لنفيه . بل إنّ جريان البراءة في المقام أولى من جريانها في الحالات الأخرى كحالة التردد في أصل جعل الجزئية والشرطية ، فإنّ المتردد في أصل جعل جزئية السورة في التشريع الإسلامي يتشكل لديه علم إجمالي امّا بوجوب التسعة أو بوجوب العشرة ، ولربما يقال بمنجزية العلم الإجمالي المذكور . ولكن لئن سلمنا بمنجزية العلم الإجمالي المذكور فلا يمكن التسليم بمنجزيته حالة النسيان ، فإنّ الناسي يتشكل لديه العلم الإجمالي بعد الإتيان بأحد الطرفين - أي بعد الإتيان بالأقل - ، فبعد ارتفاع النسيان عنه يحصل له علم إجمالي امّا بوجوب التسعة التي أتى بها أو بوجوب العشرة ، ومثل العلم الإجمالي المذكور لا يمكن أن يكون منجزا لعدم تعارض الأصول في أطرافه ، فإنّه بعد الإتيان بالتسعة لا معنى لإجراء البراءة عن وجوبها بل تجري عن وجوب العشرة فقط بلا معارض . وباختصار : إنّ العلم الإجمالي حالة النسيان بما أنّه يتولد بعد الإتيان بأحد طرفيه فلا يكون منجزا ، بخلافه في صورة الشكّ ، فإنّ العلم الإجمالي يتولد قبل الإتيان بأحد طرفيه فيمكن أن يقال بمنجزيته وإن كنا لا نقبل ذلك باعتبار أنّ وجوب الأقل متيقن ووجوب الزائد منفي بالبراءة . الحالة الثانية إذا فرض العلم بجزئيّة جزء معين أو شرطيّته وتعذّر على المكلّف الإتيان به - كما لو تعذر تحصيل الطهارة للصلاة بكلا فرديها المائيّة والترابيّة - فهل يسقط