الشيخ محمد باقر الإيرواني
450
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
قد يجتمعان وقد ينفرد أحدهما بالتحقق دون الآخر فالنسبة بينهما على هذا هي العموم من وجه . أمّا انهما يجتمعان أحيانا فكما لو أتى المكلّف بالأكثر بقصد امتثال الأمر الواقعي . وأمّا تحقق امتثال الأمر بالأقل فقط فكما لو أتى بالأقل بقصد أمره . وأمّا تحقق امتثال الأمر بالأكثر فقط ففي ذلك شيء من الخفاء باعتبار ان الآتي بالأكثر آت بالأقل جزما فكيف يتحقق امتثال الأكثر بدون امتثال الأقل ؟ هذا ولكن يمكن تصوير ذلك بناء على المبنى الفقهي لمشهور الفقهاء المشار له في المقدمة ، وهو أن يأتي المكلّف بالأكثر بقصد امتثال أمره على وجه التقييد بحيث لو كان الواجب هو الأقل فلا يكون قاصدا لامتثاله ، إنّه بناء على هذا يتحقق امتثال الأمر بالأكثر بدون امتثال الأمر بالأقل . وبعد الفراغ من المقدمة الثانية نقول : إذا ثبت أنّ النسبة بين امتثال الأمر بالأكثر وامتثال الأمر بالأقل هي نسبة العامين من وجه بمقتضى المقدمة الثانية يثبت وجوب الاحتياط بالإتيان بالأكثر بمقتضى المقدمة الأولى . ويمكن مناقشة البرهان المذكور من حيث المبنى الفقهي بان يقال لا نسلم عدم تحقق الامتثال في صورة التقييد ، فإنّ اللازم في صحة العبادة اقترانها بالمقربية ، وواضح انّه مع انبعاث المكلّف عن الأمر بالأكثر تكون المقربية منه حاصله بشكل من الإشكال ، وهذا المقدار من المقربية يكفي في وقوع العمل صحيحا ويتحقق امتثال الأمر بالأقل وإن لم ينبعث المكلّف منه بل من الأمر بالأكثر . وبإنكار المبنى الفقهي المتقدم لا تتم المقدمة الثانية التي أريد فيها ارجاع