الشيخ محمد باقر الإيرواني
434
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وبكلمة أخرى إنّا لو قطعنا النظر عن وصفي الاستقلاليّة والضمنيّة كان المعلوم بالتفصيل مصداقا للمعلوم بالاجمال ، أمّا إذا لاحظناهما فليس ذاك مصداقا لهذا . ويمكن ردّ هذا الجواب الأوّل بأنّا لو لاحظنا وصفي الاستقلاليّة والضمنيّة فلا انحلال كما ذكر ، ولكن النظر إلى الوصفين المذكورين غير صحيح . والوجه في ذلك : انّ الذمّة لا تشتغل بذات الواجب النفسي وبقيد الاستقلاليّة ، فإنّ قيد الاستقلاليّة ليس من الأوصاف القابلة لاشتغال الذمّة به ، إذ هو يعني عدم شمول الوجوب للغير ، فحينما يقال إنّ الوجوب المتعلّق بالتسعة استقلالي فالمقصود عدم شمول الوجوب للجزء العاشر ووقوفه على الأجزاء التسعة ، وواضح ان وصف عدم شمول الوجوب للغير ليس معنى قابلا لاشتغال الذمّة به . وبكلمة أخرى إنّ الاستقلاليّة حدّ للوجوب - حيث يراد بها انّ وجوب التسعة نحو وجوب لا يشمل الجزء العاشر - وواضح أنّ الحد هو من الأوصاف التي لا يمكن اشتغال الذمّة بها ، وإنّما هي تشتغل بالمحدود وهو ذات الواجب النفسي . 2 - ما ذكره الميرزا « 1 » من أنّ انحلال العلم التفصيلي بوجوب الأقل وجوبا نفسيّا أمّا استقلاليا أو ضمنيّا ليس وجيها ، فإنّ العلم التفصيلي المذكور - أي العلم بوجوب الأقل استقلاليّا أو ضمنيّا - ليس علما تفصيليا بحسب الروح والحقيقة ،
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 288 . ونقل في مصباح الأصول ج 2 ص 432 .