الشيخ محمد باقر الإيرواني
411
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
دوران الأمر بين المحذورين وأمّا الشكل الثاني - أي حالة احتمال الحرمة والوجوب بدون انضمام احتمال الترخيص - المصطلح عليه بحالة دوران الأمر بين المحذورين فلا إشكال بين الأصوليين في عدم كون العلم الإجمالي منجّزا لأنّ كلّا من مخالفته القطعية وموافقته القطعية غير ممكنة ، فإنّ الانسان امّا أن يشرب الماء ، وفي ذلك احتمال الموافقة كما فيه احتمال المخالفة ، وامّا أن يترك الشرب ، وفي ذلك احتمال الموافقة واحتمال المخالفة أيضا ، ولا يمكن فعل الشرب وتركه معا لتحصل المخالفة القطعية أو الموافقة القطعية . إذن تنجيز العلم الاجمالي لكلا الاحتمالين غير ممكن ، كما وإن تنجيزه لأحدهما دون الآخر بلا وجه لأنّه ترجيح بلا مرجح . وهذا كله مما لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال بين الأصوليين وقع في أنّ العلم الاجمالي بعد الفراغ عن عدم منجّزيته هل يمنع من جريان أصل البراءة العقلي والنقلي لنفي احتمال الوجوب واحتمال الحرمة أو لا يمنع ؟ فهناك من قال بانّه لا يمنع ، إذ بعد عدم كونه منجّزا لا يبقى مانع يمنع من جريان الأصل لنفي احتمال الوجوب واحتمال الحرمة ، كما وهناك : من قال بانّه يمنع حتى وإن لم يكن منجّزا . ثمّ إنّ القائل بعدم المانع من جريان الأصل وجّهت له عدة اعتراضات . والاعتراضات الموجهة على ثلاثة أشكال ، فبعضها اعتراض على البراءة