الشيخ محمد باقر الإيرواني
398
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
قضاء الدين ثابتا واقعا ولا يكفي ثبوته الظاهري . الأولى أمّا الصورة الأولى فالعلم الإجمالي فيها ليس منجزا لاختلال الركن الأوّل من أركان المنجزية - وهو تعارض الأصول في الأطراف - فيه ، إذ الأصل يجري لنفي وجوب قضاء الدين من دون معارضة بالأصل لنفي وجوب الحج ، إذ بجريان الأصل لنفي وجوب قضاء الدين يثبت العلم بوجوب الحج ، ومع حصول العلم بوجوب الحج لا يجري الأصل لنفيه - فإنّ الأصل لا يجري حالة العلم وإنّما يجري حالة الشكّ - ، وهذا بخلاف إجراء الأصل لنفي وجوب الحج فانّه لا يحصل به العلم بوجوب قضاء الدين فان وجوب قضاء الدين ليس اثرا شرعيا لعدم وجوب الحج . ان قلت : ان جريان الأصل في أحد الطرفين - أي لنفي وجوب قضاء الدين - بلا معارضة يتم بناء على مسلك الاقتضاء القائل بأنّ منجزية العلم الإجمالي فرع تعارض الأصول ، فإذا لم تتعارض - بان جرى الأصل في أحد الطرفين بلا ان يعارض بجريانه في الآخر - فلا منجزية ، وإمّا بناء على مسلك العلية فلا يمكن ان يجري الأصل لنفي وجوب قضاء الدين ، إذ بناء على المسلك المذكور يكون العلم الإجمالي منجزا في ذاته ، وبسبب هذا التنجيز الذاتي يمتنع جريان الأصل في أحد الطرفين ولو لم يكن له معارض . قلت : ان مسلك العلية إنّما يمنع من جريان الأصل في الطرف الواحد فيما لو فرض ان العلم الإجمالي كان ثابتا ، فانّه بعد ثبوته يكون مانعا من جريان الأصل