الشيخ محمد باقر الإيرواني

386

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

انعدام الثانية ، وهكذا . وفي هذا المقام نريد البحث عن حجّية مثل العلم الاجمالي المذكور ، فهل هو منجّز كالعلم الاجمالي في الأطراف الدفعيّة أو لا ؟ وقد استشكل في حجّية العلم المذكور بوجهين : - 1 - إنّ الركن الأوّل من أركان منجّزية العلم الاجمالي - وهو العلم بالجامع - مفقود لأنّ الحيض إن كان ثابتا في الثلاثة الأولى فوجوب التجنّب عن دخول المسجد فعلي ، وأما إذا كان في الثلاثة الثانية فهو ليس بفعلي ، وعليه فالمرأة لا تعلم بتوجّه تكليف فعلي إليها ، بل تشك في توجهه إليها . 2 - إنّ الركن الثالث مختل بكلتا صيغتيه : صيغة المشهور وصيغة الشيخ العراقي . أمّا صيغة المشهور - وهي تعارض الأصول في الأطراف - فتقريب اختلالها أنّ وجوب الاجتناب في الثلاثة الأولى حيث انّه محتمل فيمكن اجراء أصل البراءة لنفيه ، وأمّا وجوب الاجتناب في الثلاثة الثانية فحيث انّه لا يحتمل ثبوته قبلها - أي قبل مجيء الثلاثة الثانية - بل لا يثبت الّا بعد حلولها فلا يمكن إجراءه لنفيه في الثلاثة الأولى ، ومعه فيجري الأصل الأوّل دون معارض . وأمّا اختلال صيغة الشيخ العراقي - وهي أن يكون العلم الاجمالي صالحا لتنجيز طرفيه بلا منجّز آخر - فباعتبار أنّ وجوب الاجتناب في الثلاثة الثانية حيث انّه لا يحتمل ثبوته في الثلاثة الأولى فلا يمكن أن يكون العلم الاجمالي منجّزا له - فإن تنجّز التكليف فرع ثبوته - وإنّما يصلح فقط لتنجيز وجوب الاجتناب الثابت في الثلاثة الأولى .