الشيخ محمد باقر الإيرواني

378

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وأمّا فقدانه بالصيغة الثانية التي تبناها الشيخ العراقي - وهي انه يشترط في منجزية العلم الإجمالي ان يكون صالحا لتنجيز كلا طرفيه بلا وجود منجز آخر - فلأن النجاسة لو كانت ثابتة في الإناء الموجود في المريخ فلا يكون العلم الإجمالي منجزا لتركها إذ المقصود من تنجز تركها هو اشتغال الذمة والعهدة بالترك ، وواضح ان تناول الإناء إذا لم يكن مقدورا فلا يعقل اشتغال العهدة بتركه . الحالة الثانية ذكرنا فيما سبق ان عدم إمكان ارتكاب أحد الطرفين له حالتان فتارة لا يمكن ارتكابه لخروجه عن القدرة وأخرى لخروجه عن محل الابتلاء . وفيما سبق كان حديثنا ناظرا إلى الحالة الأولى ، ومن الآن نأخذ بالتحدث عن الحالة الثابتة وهي ما إذا كان أحد الطرفين خارجا عن محل الابتلاء ، كما إذا كان أحد الإنائين إناء بيت السلطان . وفي هذه الحالة ذهب المشهور إلى عدم حجّية العلم الإجمالي أيضا لنفس النكتة المتقدمة فيما سبق ، فكما ان التكليف مشروط بالقدرة على متعلقه كذلك هو مشروط بكونه داخلا في محل الابتلاء ، فإذا لم يكن أحد الإنائين داخلا في محل الابتلاء فلا يحصل علم بوجوب الاجتناب عن أحد الإنائين ، إذ لعل النجس هو إناء بيت السلطان الذي لا يجب الاجتناب عنه - على تقدير كونه هو النجس - لخروجه عن محل الابتلاء . أمّا لما ذا كان التكليف مشروطا بدخول متعلقه في محل الابتلاء ؟ ان الشيخ الأعظم قدّس سرّه علّل ذلك : بان توجيه التكليف مع عدم الابتلاء