الشيخ محمد باقر الإيرواني

375

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الحالة المذكورة ، فكما ان المكلّف لو اضطر إلى فعل المحرم - كشرب ماء البرتقال - ترتفع حرمته كذلك لو اضطر إلى ترك ارتكاب المحرم ترتفع حرمته فالاضطرار إلى الترك قيس على الاضطرار إلى الفعل وحكم في كليهما بارتفاع الحرمة . وفي مقام الجواب نقول : ان هذا القياس مع الفارق فلا وجه لقياس الاضطرار إلى الترك على الاضطرار إلى الفعل ، فان من اضطر إلى شرب ماء البرتقال يمكن ان يقال بسقوط علمه الإجمالي - بنجاسة إمّا ماء البرتقال أو ماء الرمان - عن المنجزية إذ مع الاضطرار لا يمكن توجيه الخطاب بالحرمة إليه فإن التكليف بغير المقدور لغو وقبيح ، وما دام لا يمكن التكليف بغير المقدور فلا يتشكل علم إجمالي بالتكليف فلا يمكن للمكلف ان يقول انّي اعلم بحرمة ثابتة اما في ماء البرتقال أو في ماء الرمان . وهكذا لا يتشكل علم اجمالي من حيث الملاك - أي المبغوضية والمفسدة - فلا يمكن ان يقول المكلّف إنّي علم بثبوت المبغوضية إمّا في تناول ماء البرتقال أو في تناول ماء الرمان ، إذ كما أن الاضطرار يرتفع بسببه الخطاب بالحرمة كذلك من المعقول ان ترتفع بسببه المبغوضية . وإذا لم نجزم بان الاضطرار إلى شرب النجس يزيل بغض المولى عن تناوله فلا أقل من احتمال ذلك « 1 » ، فان شرب النجس بسبب طرو عنوان الاضطرار عليه يحصل له فردان : شرب النجس غير المضطر إليه وشرب النجس المضطر إليه ، ومن المعقول أن تكون المبغوضية ثابتة في أحد الفردين - وهو شرب

--> ( 1 ) واكتفي في عبارة الكتاب بابراز الاحتمال حيث قيل : « فيمكن ان يفترض إلخ » ولم يجزم بانتفاء الملاك باعتبار ان مجرد احتمال انتفاء الملاك يكفي لعدم تشكل العلم الإجمالي بلحاظ الملاك .