الشيخ محمد باقر الإيرواني

298

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

علمه بأنه لو كان قد نذر ترك شرب البرتقال فهو قد نذره إلى الظهر جزما لو كان قد نذر ترك الرمان فتقييده بالظهر مشكوك وليس مجزوم العدم كما كنا نفترض ذلك في النحو الثالث . وفي هذا النحو لا إشكال في وجوب ترك كلا المائعين قبل حلول الظهر وإنّما الإشكال في وجوب ترك ماء الرمان ما بعد الظهر . قد يقال بعدم وجوب ذلك باعتبار ان المكلّف من الابتداء - أي قبل الظهر - لا يعلم بأكثر من وجوب الترك إلى حدّ الظهر ، فقبل الظهر يعلم بوجوب ترك أحد المائعين عليه إلى حدّ الظهر ، واما الزائد على ذلك فهو غير معلوم . وقد يجاب بإمكان اثبات وجوب الترك ما بعد الظهر بطريق آخر غير العلم الإجمالي وهو الاستصحاب ، حيث إنه قبل الظهر كان يجب الترك فإذا شكّ في بقاء الوجوب إلى ما بعد الظهر استصحب . وفيه : ان كان المقصود استصحاب وجوب ترك البرتقال فهو باطل لأن المفروض ان لنا قطعا بارتفاع ذلك ما بعد الظهر ، وان كان المقصود استصحاب وجوب ترك الرمان فهو باطل أيضا لأن ثبوت وجوب ترك الرمان ما بعد الظهر وان كان محتملا إلّا أنّه لا يقين قبل الظهر بالوجوب المذكور ليستصحب بقاءه ، إذ من المحتمل ان النذر الذي حصل واقعا هو نذر ترك البرتقال لا نذر ترك الرمان « 1 » والخلاصة : ان اثبات وجوب الترك ما بعد الظهر غير ممكن لا بالعلم الإجمالي ولا بالاستصحاب .

--> ( 1 ) يمكن ان يقال باجراء استصحاب الجامع على حدّ استصحاب الكلي من القسم الثاني . وقد قبل قدّس سرّه ذلك في النحو الثاني ومن المناسب قبوله هنا أيضا .