الشيخ محمد باقر الإيرواني

275

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

عدم جريان الأصل عند وجود الامارة أمر مسلم لدى الجميع - ومع عدم جريان أصل الطهارة فيه يجري الأصل في الاناء الثاني بلا معارض وان لم نستفد من دليل حجّية الخبر التعبد بالانحلال . وبهذا اتضح ان الوجه الفني لتخريج سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية عند قيام الأمارة في بعض أطرافه هو الانحلال الحكمي دون الانحلال التعبدي ، بمعنى ان دليل حجّية الامارة لا يمكن ان نستفيد منه جعل الشارع الامارة موجبة لحلّ العلم الإجمالي تعبدا وإنّما الإمارة حينما تقوم في طرف فالأصل حيث لا يجري فيه فيجري في الطرف الثاني بلا معارض . وإنّما سمّي هذا بالانحلال الحكمي باعتبار ان العلم الإجمالي موجود حقيقة غايته ليس بمنجز باعتبار وجود مؤمن في بعض أطرافه . الركن الثالث والركن الثالث لمنجزية العلم الإجمالي تعارض الأصول في الأطراف ، كما لو كان عندنا إناءان نعلم اجمالا بنجاسة أحدهما فان أصل الطهارة في الإناء الأوّل يتعارض وأصل الطهارة في الثاني ويتساقطان ، وبعد ذلك يبقى كل اناء لا مسوغ لارتكابه فتجب الموافقة القطعية بترك كلا الإناءين . واما إذا لم تتعارض الأصول في الأطراف ، كما لو كان الاناء الأوّل مثلا معلوم الخمرية تفصيلا « 1 » أو كان يعلم بنجاسته سابقا ويشك في بقاءها فان أصل

--> ( 1 ) أي يوجد إناءان أحدهما خمر جزما والآخر ماء جزما وعلمنا بوقوع قطرة بول في أحدهما .