الشيخ محمد باقر الإيرواني
271
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
المنجزية ولا يجب ترك الاناء الثاني . وبعد هذا الاتفاق وقع الكلام في التخريج الفني لزوال المنجزية . وقد يقال إن ذلك للانحلال التعبدي ، بمعنى ان دليل حجّية خبر الثقة يعبدنا بانحلال العلم الإجمالي بتقريب ان دليل الحجّية - بناء على مسلك جعل العلمية - يجعل خبر الثقة علما ويرتب عليه جميع آثار العلم التي أحدها الانحلال . هذا ولكن الصحيح عدم امكان استفادة ذلك لان استفادة الانحلال التعبدي يمكن ان تبين بأحد بيانات ثلاثة : - أ - ان دليل حجّية الخبر ينزّل الخبر منزلة العلم . ولازم التنزيل سراية حكم المنزل عليه وهو العلم إلى المنزل وهو الخبر - كما تسري أحكام الصلاة إلى الطواف حينما نزّل منزلتها في دليل الطواف بالبيت صلاة - وبما ان أحد احكام العلم وآثاره حصول انحلال العلم الإجمالي به فيلزم ثبوت هذا الأثر للخبر أيضا . وفيه : ان دليل التنزيل لا يسرّي اللوازم القهرية التكوينية الثابتة للمنزل عليه بل يسرّي خصوص الآثار الشرعية - فبتنزيل الرجل الشجاع منزلة الأسد لا يمكن ان يسري بخر الفم إلى الرجل الشجاع ، فان بخر الفم لازم تكويني للأسد لا يمكن تسريته بالتنزيل إلى غيره - كالطهارة التي هي أثر شرعي للصلاة فإنها تسري إلى الطواف ، وواضح ان حصول الانحلال الحقيقي بالعلم هو من اللوازم التكوينية القهرية الثابتة للعلم ، فان من علم بوقوع قطرة دم في أحد اناءين ثم رآها وعلم بها في الإناء الأوّل انحل علمه السابق بقطع النظر عن الشريعة والتعبد لكونه مما فطر عليه الانسان . وما دام الانحلال هو من اللوازم التكوينية للعلم فلا يمكن تسريته إلى الخبر بالتنزيل .