الشيخ محمد باقر الإيرواني

230

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

يتحقّق منه المخالفة القطعية خارجا . دفع الوجه الأوّل ويمكن دفع الجواب المذكور ببيانين : - أحدهما إنّ كل ترخيص من الترخيصين المشروطين حكم ظاهري بينما حرمة الإناء الخمري الموجود بين الإنائين حكم واقعي ، ونحن لا نرى تنافيا بين ذاك الحكم الظاهري وهذا الحكم الواقعي ، إذ التنافي بينهما يتصوّر بأحد أشكال ثلاثة : - أ - أن يكون التنافي بينهما بلحاظ نفس الحكم والجعل فإنّ ذاك ترخيص وهذا تحريم ، والترخيص والتحريم أمران متضادّان لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد ، فالإناء الخمري الثابت بين الإنائين لا يمكن أن يكون محرما ومرخصا فيه للتنافي الواضح بين الحرمة والترخيص . وفيه : انّه لا مانع من ذلك لأنّ كلا من الترخيص والتحريم اعتبار ، والاعتبار سهل المئونة فكما يمكن اعتبار الوجود والعدم في وقت واحد كذا يمكن اعتبار الرخصة والحرمة في شيء واحد . ب - انّ يكون التنافي بينهما بلحاظ المبادئ ، فإنّ الإناء الخمري الثابت بين الإنائين إذا كان محرّما ومرخّصا فيه لزم اجتماع المفسدة والمصلحة فيه - لنشوء الحرمة عن مفسدة والترخيص عن مصلحة - وهو مستحيل .