الشيخ محمد باقر الإيرواني

226

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

محذور الترجيح بلا مرجّح كما هو واضح ، ولا يلزم منه محذور الترخيص في المخالفة القطعية ، إذ ذلك - أي محذور المخالفة القطعية - يلزم لو طبّق أصل البراءة على كل طرف تطبيقا مطلقا بأن قيل : أنت مرخص في الأوّل سواء ارتكبت الثاني أم لا ، وهكذا أنت مرخّص في الثاني سواء ارتكبت الأوّل أم لا ، امّا في فرض الترخيص المشروط فلا يلزم ذلك . وقد يقال : كيف نستفيد البراءة المشروطة بهذا الشكل مع انّ مفاد حديث « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » مثلا هو البراءة المطلقة دون المشروطة ؛ إذ هو يقول رفع وجوب الاجتناب عن الإناء الأوّل من دون تقييد بترك الثاني ؟ والجواب : انّ في كيفية تطبيق أصل البراءة ثلاثة احتمالات : - أ - فامّا ان لا نطبّقه لا على هذا الإناء ولا على ذاك . ب - أو نطبّقه على أحدهما دون الآخر . ج - أو نطبّقه على كل واحد منهما بالنحو المشروط الذي اقترحه الشيخ العراقي . ولا إشكال في تعيّن الاحتمال الثالث ، فإنّ عدم طرح الدليل من أساسه في الطرفين معا أو في أحدهما وتطبيقه على كل منهما مع إلغاء إطلاقه أولى من الطرح ؛ إذ الضرورة تقدر بقدرها ، وهي تقتضي عدم تطبيقه في كل منهما تطبيقا مطلقا ولا تقتضي إلغاءه رأسا ومن الأساس في كليهما أو في أحدهما . هذه حصيلة اعتراض الشيخ العراقي . وهو كما ترى اعتراض لطيف وقوي