الشيخ محمد باقر الإيرواني
209
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الإنائين مع فرض العلم بطرو الطهارة على أحدهما اجتماع النجاسة والطهارة في أحد الإنائين وهو غير ممكن . ولما ذا لا يمكن اجتماع النجاسة والطهارة في الإناء الواحد ؟ يمكن أن يقرّب ذلك بأحد بيانين ، فأمّا ان يقرب ببيان انّ النجاسة والطهارة حكمان متضادّان ، فالنجاسة عبارة عن وجوب الاجتناب والطهارة عبارة عن عدم وجوب الاجتناب وهما حكمان متضادّان لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد في عالم التشريع . أو يقرب ببيان انّ الطهارة تستدعي أن يكون المكلّف مطلق العنان من حيث الارتكاب وعدمه بينما النجاسة تستدعي تضييق العنان وعدم الارتكاب ، وواضح انّ إطلاق العنان وتضييقه لا يمكن اجتماعهما فتلزم المنافاة في مقام العمل والامتثال . والفرق بين البيانين انّ البيان الأوّل ناظر إلى لزوم المحذور بلحاظ عالم التشريع بينما البيان الثاني ناظر إلى لزومه بلحاظ عالم الامتثال . وكلا هذين البيانين قابل للمناقشة . امّا البيان الأوّل فلأنّ النجاسة والطهارة وإن كانا حكمين متضادّين إلّا أنّ أحدهما واقعي - وهو الطهارة - والآخر ظاهري وهو النجاسة ، وقد تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة التوفيق بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري واتّضح انّ بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي كمال الملاءمة وإن المنافاة ثابتة بين خصوص الحكمين الواقعيين - كالطهارة الواقعية والنجاسة الواقعية - دون الظاهري والواقعي .