الشيخ محمد باقر الإيرواني

172

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

1 - ان نجزم بكونه مطلوبا ولكن نشكّ انّه مطلوب على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب ، كالدعاء عند رؤية الهلال فإنّا نجزم بمطلوبيّته ورجحانه بيد انّا نشكّ هل هو واجب أو مستحب . وفي مثل ذلك يمكن أن نأتي بالفعل بقصد القربة ويتحقّق بذلك الاحتياط ويكون حسنا وراجحا . وهذا ممّا لا إشكال فيه . 2 - انّ نشكّ في أصل المطلوبية ، كما لو دلت رواية ضعيفة على استحباب صلاة ركعتين في وقت معين ، فإنّه بعد فرض ضعف سند الرواية سنحتمل عدم استحباب الركعتين وبالتالي يكون الأمر دائرا بين احتمالين : ثبوت الاستحباب - وذلك على تقدير صدق الرواية - وعدم ثبوته ، وذلك على تقدير كذبها . وفي هذه الحالة وقع الكلام بين الأعلام هل يمكن الإتيان بالركعتين من باب الاحتياط أو لا ؟ وقد نقل الشيخ الأعظم في الرسائل عن بعض القول بعدم إمكانه لأنّ المكلّف إذا أراد الاحتياط فهل يأتي بالركعتين من دون قصد القربة أو معه ؟ فإن أتى بهما من دون قصد القربة فلا يصدق عليهما عنوان العبادة ولا عنوان الاحتياط ، فإنّ الصلاة بلا قصد القربة أشبه بالصلاة بلا ركوع ولا سجود . وإن أتى بهما بقصد القربة فعنوان العبادة والاحتياط وإن كان صادقا ولكن لا يمكن ذلك ، أي لا يمكن قصد القربة بالركعتين إذ قصد القربة يتوقّف على وجود أمر جزمي بالعمل ليقصد امتثاله ، والمفروض عدم جود أمر جزمي بالركعتين . وبهذا ثبت ما ذكرناه من أنّ الاحتياط لا يمكن تحقّقه في بعض الموارد ، أي