الشيخ محمد باقر الإيرواني

169

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

لأجل ملاك آخر كما قد يستفاد ذلك من حديث « من ترك الشبهات فهو لما استبان له أترك » حيث يدلّ على أنّ رجحان الاحتياط وترك الشبهة لم ينشأ من أجل التحفّظ على الواقع بل لأنّ ترك الشبهة يولّد للمؤمن مناعة ونفسا قادرة على ترك المحرّمات المعلومة ، فمن اعتاد على ترك الشبهات هان عليه ترك المحرّمات . وبناء على هذا الاحتمال لا يلزم محذور اللغوية لأنّ احتمال حرمة شرب التتن واقعا وإن كان يحرك المكلّف نحو الاحتياط حتّى لو لم يجعل الشارع الاستحباب للاحتياط إلّا أنّ هذه المحركية الناشئة من احتمال حرمة شرب التتن هي محركية مغايرة للمحركية الناشئة من جعل الاستحباب المولوي للاحتياط ، فإنّ المحركية الأولى محركية ناشئة من أجل التحفّظ على الواقع المشكوك بينما المحركية الثانية ناشئة من أجل إيجاد المناعة . وبعد تغاير المحركيتين فلا لغوية . أجل عند اجتماع المحركتين تتحوّلان إلى محركية واحدة أكيدة كالسوادين المتغايرين حينما يجتمعان في محل واحد حيث يتحوّلان إلى سواد واحد أكيد . ب - ان يكون الاستحباب المولوي للاحتياط استحبابا طريقيا بمعنى أنّه ناشئ من أجل التحفّظ على عدم الوقوع في المحرّمات المحتملة . وبناء عليه لا يلزم محذور اللغوية أيضا لأنّ احتمال حرمة شرب التتن واقعا وإن كان يحرّك المكلّف نحو الاحتياط وترك التتن إلّا أنّ هذه المحركية تقوى بجعل استحباب الاحتياط إذ به تتّضح شدّة اهتمام المولى بالاحتياط ، وواضح كلّما تكشّف اهتمام المولى وشدّته كلّما قويت المحركية .