الشيخ محمد باقر الإيرواني
160
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
في القيد بيد انّ الشك في القيد له شكلان فتارة : - أ - يشكّ في أصل وجود القيد ، كما لو شكّ في أنّ البلوغ متحقّق أو لا . ويسمّى هذا بالشكّ في وجود القيد بنحو مفاد كان التامّة « 1 » . ب - وأخرى يشكّ في وجود القيد بنحو مفاد كان الناقصة ، أي يشك في اتصاف السائل بكونه خمرا على تقدير وجوده « 2 » . أخذ المتعلّق قيدا في الحكم اتضح من خلال ما سبق انّ الموضوع هو قيد في الحكم ولكن لا بوجوده بل اتصاف الشيء بالخمرية على تقدير وجوده - وبتعبير أشمل اتصاف الشيء بوصف الموضوع - هو القيد للحكم . وهذه الفكرة يمكن تطبيقها على المتعلّق أيضا كالكذب في دليل « يحرم الكذب » فإنّ الكذب متعلّق للتحريم وليس موضوعا ويمكن تطبيق الفكرة السابقة عليه فيقال انّ اتصاف الكلام بالكذب هو قيد في الحرمة ، والتقدير : يحرم كل كلام إذا كان على تقدير وجوده متصفا بالكذب « 3 » .
--> ( 1 ) « كان التامّة » هي الدالة على أصل الوجود ، ومن هنا صح التعبير عن أصل وجود الشيء بمفاد كان التامّة . ( 2 ) « كان الناقصة » هي الدالة على ثبوت شيء لشيء ، فقولنا : « كان زيد قائما » يدلّ على ثبوت القيام لزيد واتصافه به ، ومن هنا صح التعبير عن اتّصاف السائل بالخمرية بمفاد كان الناقصة . ( 3 ) وهذا تراجع عمّا سبق فإنّه تقدّم أنّ الشكّ في المتعلّق مجرى للاشتغال للبيان المتقدّم بينما على ضوء البيان الفعلي يكون الشكّ في المتعلّق مجرى للبراءة . وبهذا يتّضح انّ الكلام متى ما شكّ في كونه كذبا فيوجد بيانان أحدهما يقتضي الاشتغال -