الشيخ محمد باقر الإيرواني

147

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

عدم تعارض الأصول لا يرفع العلم الإجمالي حقيقة وإنّما يرفع منجزيته . توجيه آخر للانحلال والسيد الخوئي ( دام ظلّه ) أوضح فكره الانحلال الحكمي في المقام وحاول ربطها بمسلك جعل الطريقية الذي يتبناه . وحاصل ما ذكره : انّ فكرة الانحلال الحكمي تامّة وواضحة بناء على مسلك جعل الطريقية . والوجه في ذلك انّ العلم الإجمالي متقوّم بأمرين : العلم بالجامع ، والشكّ في كل طرف طرف . فإذا فرضنا انّ الآية أو الرواية أو الاستصحاب « 1 » دلّ على ثبوت الحرمة أو الوجوب في قسم من الشبهات فسوف يزول عنه الشكّ إذ حجّية الامارة تعني جعل العلمية والطريقية ، فالمكلّف متى ما قامت لديه امارة على الحرمة في شبهة فالشكّ يزول عنها ويتبدّل إلى العلم بالحرمة - ولكن ارتفاع الشكّ تعبّدي وليس ارتفاعا حقيقيا لأنّ الامارة لا تولّد العلم حقيقة وإنّما تولّده تعبّدا . ومن أجل هذا كان انحلال العلم الإجمالي انحلالا تعبّديا وليس حقيقيا - ومع زوال الشكّ وتبدّله إلى العلم يزول العلم الإجمالي أيضا لتقوّمه بالشكّ في كل طرف . ويمكن مناقشة ذلك بأنّ منجزية العلم الإجمالي تتوقّف على تعارض الأصول في الأطراف فمتى لم تتعارض - كما هو الحال في مقامنا حيث انّ القسم الذي فيه الامارات لا تجري فيه البراءة وإنّما تجري في القسم الباقي فقط - لم يكن منجزا ، وهذا بلا فرق بين أن نبني على مسلك جعل العلمية أو لا .

--> ( 1 ) المجعول في باب الاستصحاب عند السيد الخوئي هو الطريقية أيضا على ما تقدّم .