الشيخ محمد باقر الإيرواني

116

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

شرب التتن المجهولة يجعل - أي المرفوع - وجوب الاحتياط ، بينما في هذا الشكل تعمل العناية في الرفع فتضمن كلمة الرفع معنى جديدا وهو تفسيرها برفع وجوب الاحتياط فإنّ رفع وجوب الاحتياط رفع للحرمة ولكنّه رفع ظاهري . وباختصار : حمل الرفع على الظاهري يحتاج إلى إعمال العناية بأحد شكلين كلاهما خلاف الظاهر فلا بدّ من الحمل على الرفع الواقعي حتّى لا يلزم ذلك . هذا ولكن يمكن ردّ ذلك بأحد جوابين : - 1 - ما ذكره الشيخ العراقي من انّه توجد في حديث الرفع قرينة تدل على أنّ المراد هو الرفع الظاهري - أي رفع وجوب الاحتياط - دون الواقعي ، وهي أنّ الحديث مسوق مساق الامتنان ، والامتنان يتحقّق برفع وجوب الاحتياط سواء كان الحكم ثابتا واقعا أم لا ، فإنّ الاحتياط بالنسبة إلى حرمة شرب التتن المشكوكة إذا لم يجب تحقّق بذلك الامتنان سواء كانت حرمة التتن ثابتة واقعا أم لا ، وبرفع الحرمة واقعا لا تزداد درجة الامتنان ، فإنّ ثبوت الحكم واقعا لا يؤثّر على المكلّف ولا يضرّه حتّى يكون رفعه موجبا للامتنان عليه أو زيادته وإنّما المهم هو رفع وجوب الاحتياط إذ به يحصل الامتنان . وعليه فكون الحديث مسوقا مساق الامتنان قرينة واضحة على كون المقصود من الرفع هو الرفع الظاهري أي رفع وجوب الاحتياط . وفيه : انّا نسلّم بحصول الامتنان برفع وجوب الاحتياط لا برفع الحكم واقعا ولكن نقول انّ الشارع لو رفع الحكم واقعا فالامتنان يمكن أن يتحقّق أيضا غير انّه بصورة غير مباشرة ؛ إذ برفع الحكم واقعا يرتفع بالتبع وجوب الاحتياط ، وما دام وجوب الاحتياط يرتفع بارتفاع الحكم واقعا فيصحّ أن يقال