الشيخ محمد باقر الإيرواني

95

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الخبرين لا معنى للاخذ بالأوثق والأشهر ، فان أقصى ما تستلزمه أوثقية الراوي هو حصول الظن بصدور الخبر ، ونحن ما دمنا قد فرضنا ان الخبرين قطعيان فلا معنى لترجيح أحدهما بما يوجب الظن بالصدور ، فان الخبر إذا كان مظنون الصدور فبواسطة الأوثقية يصير صدره مظنونا بدرجة أقوى وبالتالي يصير راجحا اما إذا كان مقطوع الصدور فبالا فبالأوثقية لا يقوى أكثر . 10 - ورد في بعض الروايات ارجاع الامام عليه السّلام شيعته إلى الثقات من أصحابه . وهي على لسانين : ا - الارجاع إلى عنوان « ثقاتنا » كما في الرواية التي تقول « لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا ونحملهم إياه إليهم » . ويرده : ان الارجاع إلى عنوان « ثقاتنا » لا يثبت حجية مطلق خبر الثقة ، فان عنوان « ثقاتنا » نظير عنوان « ثقتي » يطلق على الثقة الذي يكون أمينا للسر وموردا للاعتماد الوثيق ، بل في تعبيرات الرواية إشارة إلى ذلك ، وعليه فهذا اللسان لا يثبت حجية مطلق خبر الثقة بل حجية خبر من يكون أمينا على اسرار الأئمة عليهم السّلام . ب - الارجاع إلى اشخاص معينين مع التعليل بأنهم ثقات كما في الخبر الذي يرويه محمد بن عيسى عن عبد العزيز بن المهتدي : « قال : قلت لأبي الحسن الرضا : جعلت فداك اني لا أكاد أصل إليك لأسألك عن كل ما احتاج اليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج اليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم » . ولهذه الرواية ميزة على بقية الروايات ، حيث تدل على أن حجية خبر الثقة كان امرا مركوزا وواضحا في ذهن السائل وانما كان يسأل عن