الشيخ محمد باقر الإيرواني
74
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
اليهما ، فهو قد التفت إلى أن المفهوم يجعل الحجية لخبر العادل وبالتالي يجعله علما ، ونحن نسلم هذا ، ولكن هنا نكتتان إحداهما : ان المفهوم كما يثبت الحجية والعلمية لخبر العادل كذلك المنطوق ينفي الحجية والعلمية عن خبر الفاسق . وثانيتهما : ان التعليل يوسع من عدم الحجية وسلب العلمية لكل خبر لا يفيد العلم الوجداني . وبعد الالتفات إلى هذا يصير التعليل مفيدا لسلب العلمية عن خبر العادل بينما المفهوم يفيد جعل العلمية له فتحصل المعارضة بينهما ولا يكون أحدهما حاكما على الآخر . 3 - ما ذكره الآخوند من أن التعليل لا ينافي المفهوم ، حيث إن هناك فرقا بين الجهل والجهالة ، فمعنى الجهل هو عدم العلم ، بينما الجهالة ليست بمعنى عدم العلم بل بمعنى الفعل السفهي ، اي الفعل الذي لا ينبغي صدوره من العاقل ، ولعل الاستعمالات العرفية اليوم تشهد بذلك ، فحينما يقال : ما هذه الجهالة منك يراد : ما هذا الفعل السفهي الذي لا ينبغي صدوره من العاقل ولا يراد : ما هذا الفعل غير العلمي « 1 » . وبعد هذا نقول : بناء على أن الجهالة بمعنى الفعل السفهي لا يكون التعليل عاما لخبر العادل ، إذ الاخذ بخبره ليس سفهيا ومما لا ينبغي صدوره من العاقل . وبكلمة ثانية : ان التعليل يدل على عدم حجية كل خبر يكون الاخذ به سفهيا ، وواضح ان الاخذ بخبر العادل ليس سفهيا حتى يكون التعليل دالا على عدم حجيته « 2 » .
--> ( 1 ) والشيخ المظفر قدّس سرّه في كتابه « أصول الفقه » ادعى انه لم يجد في اللغة استعمال الجهالة في الجهل وعدم العلم ابدا . ( 2 ) وأورد في التقرير 4 / ص 360 على هذا الجواب : انه لا معين لحمل الجهالة على السفاهة ، -