الشيخ محمد باقر الإيرواني

67

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وجوب التبين عند عدم مجىء الفاسق . وهذا المقدار واضح . وقد يتخيل انه به يتم الاستدلال بالآية الكريمة على حجية خبر العادل « 1 » ، ولكنه باطل ، فإنه بمجرد عدم وجوب التبين لا تثبت الحجية ، إذ من الوجيه عدم وجوب التبين عن خبر العادل وفي نفس الوقت لا يكون حجة ولا يجب قبوله . ولأجل تتميم الاستدلال نقول : إذا لم يجب التبين عن خبر العادل كان حجة اما : ا - لان وجوب التبين عن خبر الفاسق كناية عرفا عن عدم حجيته فحينما يقال تبين عن خبر الفاسق يفهم منه عدم حجيته ، وإذا دل المفهوم على عدم وجوب التبين عن خبر العادل كان ذلك عرفا كناية عن حجيته . ب - أو لما ذكره الشيخ الأعظم من أن وجوب التبين عن خبر الفاسق لو كان وجوبا نفسيا « 2 » فلا يمكن استفادة حجية خبر العادل ، لأن عدم وجوب التبين لا يلازم الحجية فلعله لا يجب التبين عن الخبر ومع ذلك لا يجب قبوله ، ولكنا نقول : ان وجوب التبين ليس وجوبا نفسيا بل هو وجوب شرطي ، بمعنى ان التبين شرط لجواز العمل بخبر الفاسق وبالمفهوم يستفاد إذا جاء العادل بالخبر فجواز العمل به ليس مشروطا بالتبين . والشيخ الأعظم اعتقد أنه بهذا المقدار يتم الاستدلال بالآية بلا حاجة إلى ضم مقدمة الأسوئية ، إذ جواز العمل بخبر العادل

--> ( 1 ) وذلك بعد ضمّ مقدمه الأسوئية بان يقال إذا لم يكن خبر العادل حجه بل يرد من دون تبين حاله يلزم ان يكون حاله أسوأ من خبر الفاسق إذ الفاسق لم يرد خبره مباشرة بل يفحص عن حاله فإن لم يتضح صدقه ردّ وهذا بخلاف خبر العادل فإنه يرد مباشرة بلا فحص عن حاله فيكون أسوأ . ( 2 ) المقصود من الوجوب النفسي ان الفاسق إذا اخبر عن شيء وجب الفحص عن خبره سواء أريد العمل به أم لا .