الشيخ محمد باقر الإيرواني
514
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
--> - وقد جاءت أحاديث أهل البيت عليهم السلام للرد على هذا الاتجاه نذكر منها حديث الجامعة الذي يقول « فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج اليه الناس حتى الأرش في الخدش » [ الكافي ج 1 ص 239 ] . 2 - وكرد فعل على الاتجاه السابق برز اتجاه جديد ينزل بالعقل إلى الحضيض ولا يعير له اية أهمية ويقتصر في الاعتماد على ظواهر النصوص الشرعية فقط . ومن مصاديق هذا الاتجاه المذهب الظاهري الذي ولد على يد داود بن علي بن خلف الأصبهاني في أواسط القرن الثالث الهجري فكان يدعو إلى العمل بظواهر النصوص الشرعية ويرفض الرجوع إلى العقل . هذا على الصعيد الفقهي . واما على الصعيد العقائدي والكلامي فقد تمثل هذا الاتجاه في المذهب الأشعري الذي عطّل العقل بالمرة وتطرّف إلى حدّ اختار ان وجوب معرفة اللّه سبحانه ليس حكما عقليا بل هو حكم شرعي على حد وجوب الصوم والحج وغيره من الأحكام الشرعية ونسي ان ذلك يؤدي به إلى الدور ، كيف لا ولازم ذلك توقف ثبوت الشارع والشريعة على نفس احكام الشارع والشريعة . وتجسد هذا الاتجاه في مجال ثالث وهو مجال علم الاخلاق حيث انكر الأشاعرة قدرة العقل على تمييز ما هو حسن عما هو قبيح فلو خلي العقل ونفسه لما أمكنه الحكم بان العدل حسن والظلم قبيح بل يبقى منتظرا حكم الشارع فإذا ما حكم تابعة في حكمه . ولو قدّر ان الشارع حكم بقبح العدل تابعة العقل في ذلك وحكم بقبح العدل أيضا ، وإذا ما حكم بحسن الظلم تابعة على ذلك أيضا وحكم بحسن الظلم . ونحن نحتمل - وان لم نملك دليلا على ذلك - تولد هذا الخط الفكري لأسباب وظروف سياسية معينة مهدت له السلطات الحاكمة آنذاك لتبرير افعالها وتعطيل العقل عن الحكم بقبح ما يصدر منها من انحراف وظلم . ولا نستغرب كما نستغرب من بعض اتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام حيث اختار هذا الاتجاه ببعض مراتبه وعطّل العقل بشكل وآخر ، فمدرسة المحدثين وعلى رأسها الميرزا محمد امين الأسترآباديّ المتوفى سنة 1023 ه عطّلت العقل وجعلت المدار على النصوص الشرعية لا غير . وقد تطرفت هذه المدرسة حينما أنكرت حجية ظواهر الكتاب الكريم وقالت إن الاخذ بها لا يجوز إلّا بعد ورود تفسير لها من قبل روايات أهل البيت عليهم السلام . وللأمين الأسترآباديّ كتاب الّفه في المدينة المنورة باسم « الفوائد المدنية » يقسّم فيه العلوم البشرية إلى قسمين قسم يستمد فيه العلم قضاياه من الحس - كالرياضيات مثلا حيث تنتهي في نهاية الشوط إلى الحس نظير ان 2 + 2 4 - وقسم لا يقوم على أساس الحس كعلوم ما وراء الطبيعة من قبيل حدوث العالم أو بقاء النفس بعد البدن وأمثال ذلك . ثم قال : والجدير -