الشيخ محمد باقر الإيرواني
504
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
إلّا تحريك المكلف نحو الصدق ونحن ما دمنا قد فرضنا حكم العقل بحسن الصدق فيكفي ذلك لتحريك المكلف نحو فعل الصدق بلا حاجة إلى حكم الشارع بوجوبه بل لا يمكن ذلك لأنه أشبه بتحصيل الحاصل ، إذ ما دام المكلف متحركا نحو الصدق فحكم الشارع بوجوبه يكون من قبيل تحريك المتحرك « 1 » . وفيه : ان محذور اللغوية وتحصيل الحاصل غير لازم لان حكم العقل بالحسن وان كان قد يحرك المكلف نحو فعل الصدق ولكن محركية هذا الحسن العقلي لربما تكون بدرجة ضعيفة لا يهتم المكلف معها بالصدق بينما لو حكم الشارع بالوجوب قويت تلك المحركية وصارت سببا لاقدام المكلف على الصدق ، والشارع المقدس إذا كان مهتما بالصدق ويريد التحرك نحوه فمن اللازم ان يحكم بوجوبه . تلخيص ما تقدم : والخلاصة من كل هذا هي : 1 - إذا حكم العقل بتحقق المصلحة في شيء فيلزم حكم الشارع بالوجوب مع القطع بتحقق الشرائط وفقدان الموانع إلّا ان تحقق مثل هذا القطع بعيد جدا . 2 - إذا حكم العقل بحسن الصدق مثلا فلا يلزم حكم الشارع بالوجوب لان حكم العقل بالحسن ان كان بمعنى ادراكه لذلك واقعا فأقصى ما يلزم ادراك الشارع للحسن أيضا ولا يلزم حكمه بالوجوب ، وان كان بمعنى اثبات الحسن فنكتة الملازمة ان كانت هي ان حكم العقل بالحسن ينشأ من المصلحة فذاك
--> ( 1 ) هكذا ذكر الشيخ العراقي في نهاية الافكار ج 3 ص 37 والسيد الخوئي في مصباح الأصول ج 2 ص 26 .