الشيخ محمد باقر الإيرواني

460

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

المنطق على ثلاثة أقسام ، فتارة تكون مطابقية وأخرى تضمنية وثالثة التزامية . وعلى هذا فهل المقصود من الدلالة والاقتضاء حينما نقول : « الامر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضد » هو الاقتضاء بنحو المطابقة أو بنحو التضمن أو بنحو الالتزام ؟ والصحيح ان المقصود ما يعم الانحاء الثلاثة . وبعد هذا يقع الحديث أولا عن الضد العام وبعد ذلك عن الضد الخاص . الضد العام : وقع البحث في أن مثل « أقم الصلاة » هل يقتضي النهي عن ترك الصلاة ؟ والمعروف اقتضاؤه لذلك ولكن اختلف في كيفية الاقتضاء على ثلاثة أقوال : الاقتضاء بنحو المطابقة ، والاقتضاء بنحو التضمن ، والاقتضاء بنحو الالتزام . القول الأول والقول الأول يرى أن مثل « أقم الصلاة » يدل بالمطابقة على النهي عن تركها ، فأقم الصلاة هو عين لا تترك الصلاة . وبطلان هذا القول واضح ، إذ لازمه صيرورة الامر عين النهي والحال انه يغايره . ومن هنا حاول أصحاب هذا القول توجيهه بأحد وجهين : أ - ليس المقصود من العينية ان وجوب الصلاة عين حرمة تركها ليقال ان الوجوب غير الحرمة بل العينية في مقام التأثير بمعنى ان تأثير وجوب الصلاة لو لاحظناه مع تأثير حرمة ترك الصلاة لوجدنا ان التأثيرين واحد وليس بمتعدد ، فان النهي عن ترك الصلاة يسحب المكلف عن ترك الصلاة ومن الواضح ان الامر بالصلاة يؤثر نفس هذا التأثير فإنه وان كان بالمباشرة يدفع بالمكلف نحو الصلاة ويقربه إليها إلّا انه بنفس تقريبه نحوها يبعده ويسحبه عن ترك الصلاة .