الشيخ محمد باقر الإيرواني
449
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
قلنا سابقا - مترتبة على الأولى ، فان صحة العمل وفساده يرتبطان بمسألة التعارض والتزاحم ، فلو اتى المكلف بالصلاة في المغصوب كانت صحة صلاته وفسادها مرتبطين بالتعرف على أن الثابت بين صل ولا تغصب هو التعارض أو التزاحم . وهكذا لو امر المولى عبده بطبخ اكلة معينة ونهاه نهيا عاما عن استعمال الوسائل الكهربائية فإذا طبخ العبد تلك الاكلة بالوسيلة الكهربائية وقعت طبخته موردا لاجتماع الامر والنهي « 1 » وكان تحقق الامتثال بها وعدمه مرتبطا بمسألة التعارض والتزاحم فإنه : 1 - ان قلنا في الثمرة الأولى بعدم جواز الاجتماع وبالتالي بالتعارض فاللازم فساد العمل وعدم تحقق الامتثال به ، إذ بعد البناء على الامتناع والتعارض يكون الثابت اما صل أو لا تغصب ، فإذا قدم النهي لأجل ان اطلاقه شمولي فمعناه عدم ثبوت الامر وسقوطه عن الصلاة في الغصب وهكذا بالنسبة لمثال الطبخ فإنه بعد سقوط الامر لا يكون الطبخ مصداقا للمأمور به فتجب الإعادة من جديد إذ إجزاء غير الواجب عن الواجب يحتاج إلى دليل . وباختصار : بعد البناء على الامتناع والتعارض لا يكون المأتي به مصداقا للواجب ولا مجزيا بلا فرق بين كون الواجب عباديا أو توصليا . 2 - وان بني على الجواز وعدم التعارض فينبغي التفصيل بين كون الواجب توصليا أو تعبديا : أ - فإن كان توصليا - كما في مثال الطبخ - فالامتثال متحقق ولا تلزم الإعادة لفرض ان الامر ثابت ومتعلق بالطبخ ، ومع تعلقه به يكون مجزيا ولا تجب اعادته . اجل في حالة عدم وجود المندوحة - اي حالة عدم وجود وسيلة
--> ( 1 ) فرق هذا المثال عن سابقه ان الواجب في المثال السابق عبادي وفي هذا توصلي .