الشيخ محمد باقر الإيرواني
423
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
امتناع اجتماع الامر والنهي : قوله ص 396 س 1 لا شك في التضاد . . . الخ : حاصل المبحث المذكور « 1 » انه هل يمكن تعلق الوجوب والحرمة بشيء واحد في وقت واحد أو لا ؟ فالصلاة في الدار المغصوبة مثلا هل يمكن تعلق الوجوب والحرمة بها في وقت واحد أو لا ؟ ولعل السامع لهذا المبحث يستغرب منه لأول وهلة لوضوح عدم امكان ذلك ، فان الوجوب والحرمة متنافيان غاية التنافي فكيف يجتمعان في شيء واحد ؟ وفي رد الاستغراب المذكور نقول : ان الأصوليين يسلمون بهذه القضية البديهية وهي ان الشيء الواحد لا يجوز اجتماع حكمين فيه بيد انهم يدخلون في الحساب بعض الخصوصيات التي توجب وجاهة البحث ومعقوليته ، فمثلا يقولون هكذا : لو فرض ان الشيء الواحد كان له عنوانان كالصلاة في المغصوب - حيث لها عنوانان وهما الغصبية والصلاتية - فهل تعدد العنوان يرفع المشكلة بتقريب ان النهي متعلق بعنوان الغصبية والامر متعلق بعنوان الصلاتية ، ومعه فلا مشكلة ، إذ الامر يكون متعلقا بشيء والنهي متعلقا بآخر ولا يكون عندنا شيء واحد تعلق الامر والنهي به ليلزم المحذور . اذن الأصوليون يسلمون بان الشيء الواحد لا يجوز تعلق الامر والنهي به وهم لا يبحثون المسألة من هذه الزاوية بل من زاوية ان تعدد العنوان - كالصلاتية والغصبية مثلا - هل يوجب صيرورة الامر والنهي
--> ( 1 ) الذي هو من المباحث الأصولية الدقيقة .