الشيخ محمد باقر الإيرواني
415
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
قدّس سرهما اختارا اجزاء الامر الظاهري في صورة وعدم اجزائه في صورة أخرى . وقد تقدم توضيح هذا التفصيل ص 39 من الحلقة . ومختصره : ان المكلف إذا أراد الصلاة لزمه احراز طهارة ثوبه وبدنه - ان لم يكن له قطع - اما بواسطة خبر الثقة بان يشهد الثقة بطهارة الثوب مثلا أو بواسطة قاعدة الطهارة فيما إذا لم يشهد الثقة بذلك . وإذا استند المصلي في اثبات الطهارة إلى أحد هذين الطريقين : خبر الثقة أو قاعدة الطهارة ثم اتضح بعد ذلك نجاسة الثوب أو البدن واقعا فهل تجب إعادة الصلاة « 1 » ؟ هنا فصّل الآخوند والاصفهاني بين ما إذا كان المستند خبر الثقة وما إذا كان قاعدة الطهارة ، فإن كان المستند قاعدة الطهارة فلا تجب الإعادة لان قاعدة الطهارة تثبت طهارة جديدة مغايرة للطهارة الواقعية وتسمى بالطهارة الظاهرية ، وما دامت قاعدة الطهارة تثبت طهارة جديدة باسم الطهارة الظاهرية فلازم ذلك حصول توسعة في الدليل الدال على شرطية الطهارة في الصلاة الذي يقول « صل في الطاهر » ، ان الشرطية سوف تتسع ويصير المقصود : صل في الطاهر سواء كان طاهرا بطهارة واقعية أم بطهارة ظاهرية ، فبينما كان موضوع الشرطية سابقا - اي قبل ملاحظة قاعدة الطهارة - منحصرا بفرد واحد وهو الطهارة الواقعية أصبح بعد ذلك متسعا وشاملا لكلتا الطهارتين : الواقعية والظاهرية ، وبعد اتساع دائرة موضوع الشرطية وصيرورة الشرط هو الطهارة الأعم من الواقعية والظاهرية فلا يلزم إعادة الصلاة بعد انكشاف النجاسة واقعا ، فان الثوب وان كان نجسا واقعا إلّا انه حين الصلاة لفرض عدم العلم بنجاسته هو طاهر بالطهارة الظاهرية ، ومع طهارته الظاهرية تقع الصلاة صحيحة لان شرط الصحة هو الطهارة الشاملة للطهارة الظاهرية ، والمفروض وجود الطهارة
--> ( 1 ) طبيعي البحث ناظر إلى ما تقتضيه القاعدة الأولية بقطع النظر عن الروايات الخاصة .