الشيخ محمد باقر الإيرواني

392

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

لذي المقدمة أو انه أثبت الوجوب لذي المقدمة فقط دون المقدمة ؟ وبعد اتضاح المقصود من الوجوب نعود لنقول : هل مقدمة الواجب متصفة بالوجوب الشرعي أو لا ؟ الصحيح انها ليست واجبة بالوجوب الشرعي ولكنها محبوبة للمولى ويريدها ، فلنا دعويان : أ - ان مقدمة الواجب ليست واجبة بوجوب شرعي ، اي لا ملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته . ب - ان مقدمة الواجب محبوبة للمولى ، اي انه توجد ملازمة بين حب الشيء وحب مقدمته . اما الدعوى الأولى فيمكن اثباتها بالبيان التالي : ان مقدمة الواجب لو كانت واجبة فنسأل : هل وجوبها حصل بسبب وجوب ذي المقدمة بمعنى ان وجوب الحج مثلا هو الذي ولّد وجوب السفر وترشح منه بشكل قهري ، أو ان وجوبها حصل بسبب جعل الشارع المقدس الوجوب عليها ، فالشارع صب الوجوب أولا على الحج وثانية على السفر . وعليه ففي المقام احتمالان ، وكلاهما باطل . اما الأول فباعتبار ان الوجوب فعل اختياري للشارع يحصل باختياره وفعله ولا يمكن ان يحصل من وجوب آخر ، فان الوجوب لا يولّد وجوبا إذ هو ليس قابلا للولادة . واما الثاني فباعتبار ان المولى حينما يجعل الوجوب على شيء فلا بدّ ان يكون ذلك بداع وهدف معين ، ونحن نسأل عن ذلك الهدف ، فهل الهدف من جعل الوجوب على السفر مثلا تبيان ثبوت الملاك والمصلحة فيه أو تبيان لزوم التحرك نحو السفر واستحقاق العقاب على تركه ؟ وكلاهما غير صحيح .