الشيخ محمد باقر الإيرواني

39

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الكثرة . وفي مقابل المضعف الكمّي يوجد مضعّف آخر يأتي في الصورة الثانية والثالثة يمكن ان يصطلح عليه بالمضعّف الكيفي . والتواتر في هذه الحالة يسمى بالتواتر الاجمالي حيث يطمئن بصدور واحد من الاخبار على سبيل الاجمال دون تعيين . وقد تسأل : ما فائدة الجزم بصدور خبر واحد من بين الاخبار المائة بعد ما لم يكن متميزا ؟ والجواب : انه بعد العلم بصدور واحد من الاخبار المائة يجب الاحتياط وذلك بالاتيان بالصلاة التي دل واحد من الاخبار على وجوبها وبالصوم الذي دل خبر آخر على وجوبه وبالحج الذي دل خبر ثالث على وجوبه ، وهكذا يلزم الاتيان بجميع الافعال التي دلت الاخبار المائة على وجوبها . وهذا نظير ما لو كان لدينا ( 100 ) اناء وعلمنا بنجاسة اناء واحد منها فإنه كما يجب الاجتناب عن الجميع كذلك في مقامنا يجب الاحتياط بالاتيان بالجميع . مطلب ظريف ثم إن السيد الشهيد ذكر مطلبا ظريفا وهو ان واحدا من الاخبار المائة وان كنّا نطمئن بصدوره ولكن لا يمكن ان يتحول هذا الاطمئنان إلى اليقين ، إذ لو تحول وجزم بان جميع هذه المائة العشوائية ليس كاذبا بل واحد منها صادق جزما فيلزم ان يحصل الجزم المذكور في بقية المئات العشوائية أيضا لعدم الفرق بينها ، وبالتالي يلزم ان تبقى تلك المائة التي افترضنا أول البحث كونها كاذبة - حيث افترضنا في أول حديثنا عن القسم الثالث العلم بكذب مائة رواية من بين آلاف روايات الوسائل - بلا مصداق فلا بد على هذا الأساس من احتمال كذب جميع كل واحدة من المئات العشوائية ، ومع وجود هذا الاحتمال فلا يمكن تحول الاطمئنان إلى