الشيخ محمد باقر الإيرواني
385
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
أ - ان الجزء ليس مقدمة أصلا حتى يمكن اتصافه بالوجوب الغيري ، فان المقدمية فرع الاثنينية ، اي لا بدّ من وجوب شيئين في الخارج ليكون أحدهما مقدمة للآخر كالسفر والحج فان السفر غير الحج خارجا والحج يتوقف على السفر ، وهذا بخلافه في باب الجزء فان الركوع مثلا لا يغاير الصلاة خارجا بل هي عين الركوع والسجود وبقية الأجزاء ، ومعه فلا يعقل ان تتوقف الصلاة على اجزائها ، إذ لازمه توقف الشيء على نفسه ، ومن خلال هذا يتضح ان عدم اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري ليس لوجود مانع من اتصافها به بل لفقدان المقتضي وهو المقدمية . ب - ان الاجزاء لا تتصف بالوجوب الغيري لوجود المانع ، اي حتى لو سلمنا بثبوت المقتضي لاتصافها به فمع ذلك لا تتصف به لوجود مانع وهو : ان الاجزاء بما انها نفس الصلاة خارجا فالوجوب النفسي المنصب على الصلاة ينحل إلى وجوبات نفسية - ولكنها انحلالية وضمنية - بعدد الاجزاء ، فكل جزء يتوجه اليه وجوب نفسي ضمني ، فالركوع واجب بوجوب نفسي ضمني ، والسجود واجب بوجوب نفسي ضمني ، وهكذا ، ومعه فيستحيل الاتصاف بالوجوب الغيري وإلّا يلزم اجتماع وجوبين في شيء واحد وهو مستحيل . لا يقال : لما ذا لا يكون اجتماع الوجوبين كاجتماع السوادين ، فكما ان الورقة إذا كانت متصفة بالسواد أمكن حلول سواد جديد عليها وذلك بتأكد السواد الأول وتحوله إلى سواد أكيد كذلك في المقام نقول بالتأكد والتحول إلى وجوب واحد أكيد . فإنه يقال : ان التأكد والتوحد لا يعقل في الوجوبين وان كان معقولا في السوادين ، إذ السوادان هما في عرض واحد ، وليس أحدهما علة للآخر كي لا