الشيخ محمد باقر الإيرواني
355
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
التخيير في الواجب : قوله ص 366 س 1 التخيير تارة يكون عقليا . . . الخ : نعرف ان الواجب ينقسم إلى : تعييني وتخييري ، والتعييني هو مثل وجوب الصلاة حيث إن الوجوب متعلق بخصوص الصلاة وليس لها بديل ، والتخييري هو مثل كفارة شهر رمضان فإنها مخيرة بين الاطعام والصوم والعتق ، وهذا شيء واضح . والذي نريد ان نقوله هنا هو ان الأصوليين قسموا الواجب التخييري إلى قسمين : واجب مخيّر بالتخيير الشرعي وواجب مخيّر بالتخيير العقلي . والفرق بين القسمين هو ان المولى تارة يفرض تصديه بنفسه للتخيير وذكر البدائل مقرونة بكلمة « اما وأو » كأن يقول : ان أفطرت فاما ان تطعم أو تصوم أو تعتق ، ومثل هذا التخيير شرعي ، وأخرى لا يتصدى بنفسه لذلك بل يتصدى فقط لتوجيه الحكم إلى الشيء الكلي ، كما لو قال : ان أفطرت فاطعم ستين فقيرا بدون تشخيص الفقراء ولا نوعية الطعام ، فان التكليف هنا متوجه إلى كلي الفقراء وكلي الطعام من دون تصد لتعيين المصاديق ، وفي مثله يحكم العقل بالتخيير بين افراد الطعام وافراد الفقراء ويقول ما دام المولى لم يشخّص الافراد فأنت مخير بين اطعام هذه المجموعة من الستين أو تلك ، وهكذا يقول بالنسبة إلى الطعام . ان مثل هذا التخيير يسمى بالتخيير العقلي لحكومة العقل بالتخيير بين الافراد دون الشارع بخلافه في التخيير الشرعي فان الحاكم به هو الشارع . ولم يقع بين الأصوليين اختلاف في حدود هذا المقدار من الفرق وانما وقع