الشيخ محمد باقر الإيرواني
349
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
انه لو فرض عدم امكان التمسك بالاطلاق اللفظي لسبب وآخر من قبيل عدم كون المولى في مقام البيان فالنوبة حينئذ تصل إلى الأصل العملي - كما لو فرض ان قوله تعالى « وَإِذا حُيِّيتُمْ . . . الخ » ليس في مقام البيان حتى يتمسك باطلاقه - والسؤال يقع عن الأصل العملي فهل يقتضي البراءة أو الاشتغال ؟ بناء على امكان اخذ قصد الامتثال في متعلق الوجوب يكون الشك في كون رد جواب السلام توصليا أو تعبديا راجعا إلى الشك في تعلق الوجوب بالأقل أو الأكثر ، فان الوجوب إذا كان متعلقا بالرد من دون إضافة قصد الامتثال فهذا معناه التعلق بالأقل وان كان متعلقا بالرد مع قصد الامتثال فهذا معناه التعلق بالأكثر ، ومتى ما شك في متعلق التكليف وانه الأقل أو الأكثر جرت البراءة عن تعلقه بالزائد فيقال ان تعلق الوجوب بالأقل اي بأصل الرد متيقن وتعلقه بالزائد - وهو قصد الامتثال - مشكوك فتجري البراءة عنه . هذا لو قيل بامكان تعلق الوجوب بقصد الامتثال ، اما لو قيل بعدم امكانه وان قصد الامتثال ليس دخيلا في متعلق الوجوب بل هو دخيل في الملاك فلا تجري البراءة وانما يجري الاشتغال ، إذ تعلق الوجوب بقصد الامتثال ليس محتملا ومشكوكا حتى تجري البراءة عنه لفرض ان تعلق التكليف به مستحيل وانما يحتمل مدخليته في حصول الملاك . وبكلمة ثانية نحن نحتمل ان غرض المولى لا يحصل بمجرد الرد من دون قصد الامتثال فمع الرد من دون قصد الامتثال لا يتحقق الغرض وبالتالي يبقى الوجوب ولا يسقط ، وفي مثله يجري الاشتغال ويجب الاتيان بقصد الامتثال ، لأن الشك ليس في تعلق الوجوب بقصد الامتثال لتجري البراءة عنه لما قد فرضنا من عدم امكان ذلك ، وانما الشك في سقوط الوجوب ، فالوجوب يعلم بتعلقه بالرد فقط ولكن يشك في سقوطه بدون ضم قصد الامتثال لاحتمال عدم حصول الغرض بمجرد الرد ،