الشيخ محمد باقر الإيرواني
344
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
مطالب أربعة هي : 1 - قرأنا فيما سبق ان الشروط على قسمين فقسم منها يرجع إلى نفس الوجوب وتسمى بشرائط الوجوب ، ومثالها الاستطاعة بالنسبة إلى الحج ، فان وجوب الحج مشروط بها بحيث لا وجوب للحج قبلها ، وقسم من الشروط يرجع إلى متعلق الوجوب - المعبر عنه بالواجب - وتسمى بشرائط الواجب أو بالمقدمة الوجودية أو بمقدمة الواجب ، كالوضوء للصلاة ، فان وجوب الصلاة ليس مشروطا بالوضوء بل هو ثابت سواء توضأ المكلف أم لا وانما هو شرط في متعلق الوجوب اي الصلاة ، فالوجوب منصب على الصلاة المقيدة بالوضوء . 2 - قرأنا أيضا ان شرائط الوجوب لا يجب على المكلف تحصيلها فالاستطاعة مثلا لا يجب تحصيلها ، إذ قبل تحققها لا وجوب للحج كي يدعو إلى تحقيقها وبعد تحققها لا معنى لدعوة الوجوب إلى تحقيقها للزوم محذور طلب تحصيله الحاصل ، هذا بالنسبة إلى شرائط الوجوب ، واما شرائط الواجب فيلزم تحصيلها فالوضوء مثلا يجب تحصيله ، إذ وجوب الصلاة ليس مشروطا بالوضوء بل هو مطلق وثابت حتى قبل الوضوء ، ومع ثبوته يكون محركا نحو تحصيله . 3 - قرأنا أيضا ان الواجب إذا كان مقيدا بقيد غير اختياري فمن اللازم رجوع ذلك القيد إلى الوجوب أيضا ، فصلاة الظهر مثلا - التي هي الواجب - مقيدة بالزوال ، وحيث إن الزوال قيد غير اختياري فمن اللازم رجوعه إلى الوجوب أيضا ، فنفس صلاة الظهر مشروطة بالزوال ووجوبها مشروط به أيضا ، إذ لو لم يكن الوجوب مشروطا بالزوال لزم تعلق الوجوب بالصلاة المقيدة بالزوال وبالتالي يلزم تحريك الوجوب نحو تحصيل الصلاة والزوال ، وهو واضح البطلان ، إذ الزوال امر غير اختياري لا يمكن تعلق الوجوب به فلذا لا بدّ من