الشيخ محمد باقر الإيرواني
299
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وفيه : ان مصلحة الصوم إذا فرض حدوثها من حين رؤية الهلال فمن المناسب توجيه الوجوب من حين الرؤية وعدم تأخيره إلى طلوع الفجر ، فان توجيه الوجوب يتبع ثبوت المصلحة ، فمع فعلية المصلحة من حين الرؤية فالمناسب توجيهه من حينها أيضا دون ان يلزم محذور اللغوية ، بل يمكن ان نضيف ان ثبوت الوجوب من حين الرؤية له بعض الفوائد ، فلو كان ثابتا قبل طلوع الفجر كان محركا للمكلف نحو تحصيل مقدمات الصوم ، فمثلا من جملة مقدماته الغسل من الجنابة ، فإذا لم يكن الوجوب ثابتا قبل الفجر يرد اشكال يقول لا وجه لوجوب الغسل قبل الفجر ما دام وجوبه مقتبسا من وجوب الصوم ، وإذا أريد الاتيان بالغسل من حين طلوع الفجر لزم فوات الصوم ، فالاتيان به قبل الفجر لا وجه لوجوبه وبعده مفوت للصوم ، وهذا الاشكال يسمى باشكال المقدمات المفوتة . وانما سمي بذلك باعتبار ان الغسل إذا لم يؤت به قبل الفجر فات الصوم . والاشكال مندفع بناء على ثبوت وجوب الصوم قبل الفجر ، إذ يقال انما وجب الغسل قبل الفجر لثبوت وجوب الصوم آنذاك ، واما بناء على عدم ثبوته قبل الفجر فالاشكال يبقى بحاجة إلى جواب آخر « 1 » . 2 - ان حقيقة الوجوب « 2 » ليست هي إلّا التحريك ، فحقيقة الامر بالصوم هي التحريك نحو الصوم ، ولكن ليس المقصود هو التحريك الفعلي فإنه باطل بالوجدان ، إذ امر « صم » ليس محركا للمكلّف تحريكا فعليا وإلّا يلزم عدم وجود عاص على وجه الأرض ، لان الامر إذا كان يحرك تحريكا فعليا للصوم عاد الكل
--> ( 1 ) قد يقال : ان الوجه في وجوب الغسل قبل الفجر هو دلالة الروايات على ذلك . وفيه : انا نوجه السؤال إلى نفس الروايات ونقول كيف أثبتت الوجوب للغسل قبل الفجر بعد ما كان وجوب الصوم يبتدأ من حين طلوع الفجر . ( 2 ) وقد ذكر هذا في الكتاب بعنوان الاعتراض الأول .